بعد إعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنَ نهاية الحرب الأهلية اللبنانية، التقطت شيرين يزبك (1970) صورة لبيروت. لم تتقبل فكرة مرور مشهد الدمار الكبير بسرعة. توقفّت أمامه لسنوات، ووثقت بعض تفاصيله بعدستها، وها هي تعرضه اليوم في PLAN BEY تحت عنوان «دمّر/ الشرق». في هذا المعرض الذي يفتتح اليوم في PLAN BEY، لا تختلف صور بيروت في بداية التسعينيات عن صور المدن العربية اليوم إلا بالدخان الأسود الصاعد حديثاً.


انتهت الحرب وبدأ اللبنانيون بالاقتراب رويداً رويداً من الخط الأخضر. المنطقة بعد هذا الخط كانت محظورة وخطرة. تتذكر شيرين التي كان تقطن في الأشرفية أن مجرّد الاقتراب من «جسر فؤاد شهاب»، والسواتر الترابية والإسمنتية الموضوعة التي كانت تفصل بين شطري بيروت، كان مغامرة. خرجت مع أهلها الى وسط بيروت عام 1991. تصف ذهول أهلها واشمئزازهم ممّا شاهدوا: «المشهد بالنسبة إليهم كان كارثة، لكن بالنسبة إليّ كان ساحراً. كان في هذا الدمار جاذبية وفي الوقت عينه شعور بالحزن. الأكيد أنّني كنت أدرك بأننا نحن من سببنا هذا. نحن جميعاً مسؤولون»، تقول لـ «الأخبار» إنّها التقطت آلة التصوير، لأنها كانت تعلم أنّ كل هذا المشهد سيزول، رغم أنّه مهم ذو دلائل كثيرة ويشكّل جزءاً من الذاكرة الجماعية التي ستزول أيضاً. تذكرت شيرين من خلال ما شاهدته أيضاً رحلتها مع والديها الى برلين عام 1986، إلى الحائط الشهير الذي كان يفصل أيضاً بين سكان العاصمة الألمانية.
خلال تجوالها في وسط بيروت، كان بعض الناس يأخذون صوراً باسماً وخلفه الدمار، وآخرون يحتسون القهوة بهدوء في مقاه صغيرة، وأولاد يلعبون بأثاث وأشياء يجدونها في الفوضى المنتشرة حولهم. كان تعاطيهم مع هذا المكان ملفتاً بالنسبة إليها، التقطت هذه المشاهد بين عامي 1992 و1996، وتركتها لسنوات عديدة. لم تنظر إليها حتى، إلى أن عادت إليها وأدركت أهمية ما بين يديها بعدما اختفت هذه المعالم. بيروت في صور شيرين هي بيروت بين مرحلتين، وسط البلد للجميع وللبلد في الماضي، ووسط البلد الذي استحال أملاكاً خاصة اليوم. وما بينهما حرب ودمار هائل. صدرت صورها للمرة الأولى عام 2012 ضمن كتاب تألّف من 12 صورة بعنوان «دمّر بيروت» بالتعاون مع طوني صفير أيضاً. سريعاً، نفد الكتاب من الأسواق، فقررت شيرين مع طوني صفير إعادة طبع هذه الصور مع إضافة صور جديدة في معرضها الليلة في Plan Bey.
درست شيرين إدارة الأعمال في باريس، ولكنها كانت من القلّة في صفها ممّن اهتموا بمختبر تظهير الصور والتصوير الفوتوغرافي في الكلّية. تدربّت على التصوير الفوتوغرافي حينها، وعملت مراسلة وصحافية، وأصدرت أكثر من كتاب منها Le Liban Autrement عام 2008، وكتب عن اللقمة القروية اللبنانية وغيرها.

* Destroy/Orient: بدءاً من الليلة من 6 الى 9 مساء ــــ PLAN BEY (مارمخايل) ـــ
للاستعلام: 01/444110