القاهرة | بعد يوم دراسي شاق خلال عام 2008، غادر عدد من طلّاب «جامعة القاهرة» أبواب الجامعة ليتّجهوا سيراً على الأقدام إلى بوّابة حديقة «الأورمان» المجاورة للجامعة. يدخل الشبّان إلى الحديقة ليجدوا منصة صغيرة وأجهزة لنظام صوتي متواضع. من خلالهما، ستقدّم فرقة شبابية عدداً من الأغنيات. تبدأ الحفلة بدخول عدد صغير من الشباب بآلاتهم الموسيقيّة، في مقدّمهم شاب يحمل الغيتار ويبدأ بغناء أغنية السيدة فيروز «البنت الشلبيّة» بصوته المبحوح وتوزيع موسيقي «روك آند رول».


بعد الانتهاء من الأغنية، قدّم الشاب نفسه وفرقته وكان اسمه أمير عيد، وكانت الفرقة تسمّي نفسها «كايروكي»، تحريفاً لكلمة «كاريوكي» أو الغناء المباشر على موسيقى مشغّلة لأغنية معروفة. والتحريف اللفظي هنا حوّل مقطعها الأول إلى كلمة «كايرو» أو القاهرة.
انطلق فريق «كايروكي» رسمياً عام 2003، ليقدم أغنيات قديمة بتوزيعات خاصة بالفرقة، وقصائد لشعراء معروفين من ألحانهم وتوزيعهم. في بداياتهم، قدموا من كلمات الشاعر الكبير الراحل أحمد فؤاد نجم، وألحان أمير عيد وتوزيع الفرقة أغنية «ع المحطّة» التي تتكلم عن التحرش في المواصلات العامة، وهي من قصائد «الفاجومي» الخفيفة والمرحة. كما قدّموا لحناً خاصاً بهم لقصيدته الشهيرة «فاليري جيسكار ديستان».
أخذت الفرقة خط العمل الخاص بها بشكل مستديم ومثابر لتقدم حفلاتها لطلبة الجامعات، وفي الحدائق العامة والمسارح والساحات المستقلة كمسرح «روابط» في وسط القاهرة. ومع الوقت، بدأت تكوّن أغانيها الخاصة التي قدّمتها لجمهورها الصغير آنذاك في الجامعات والساحات المستقلة.


تعرّضت لانتقادات كثيرة لأنّها قدّمت الإعلانات لصالح «كوكاكولا»

مع اندلاع «ثورة 25 يناير» عام 2011، كان أفراد الفرقة حاضرين في ميدان التحرير كمتظاهرين شأنهم في ذلك شأن أي شاب مصري. بعدما تحوّلت التظاهرات إلى اعتصام مستمر في الميدان، بدأ الشباب بتجميع أنفسهم لتقديم أغانيهم وأغان أخرى للمعتصمين.
وكون الثورة هي الميلاد الحقيقي لعدد كبير من الفنانين المستقلين في مصر، لم يختلف الأمر كثيراً مع «كايروكي». بدأ الفريق في جذب انتباه المعتصمين ليغني عدد كبير منهم مع الفرقة. ومع الوقت، أصبحت نسبة كبيرة جداً من معتصمي الميدان يحفظون أغنيات «كايروكي» ربما من دون أن يعرفوا اسم الفرقة أو حتى اسم أمير عيد الذي يؤدي الأغنيات بصوته.
ومع ظاهرة ترديد المعتصمين لكلمات الأغاني مع أفراد الفرقة، ولدت فكرة تقديم أغنيتهم «صوت الحرية» بتصوير فيديو مميز. كانت فكرة الكليب هنا تقديم الأغنية بمشاركة المطرب المميز هاني عادل، ويظهر خلالها عدد من المعتصمين في الميدان يرددون كلمات الأغنية على صوت أمير عيد والفرقة.
طُرح فيديو أغنية «صوت الحرية» على شاشات التلفزيون في 10 شباط (فبراير) 2011، أي قبل بيان تخلّي مبارك عن السلطة وتكليف المجلس العسكري بإدارة شؤون البلاد بساعات قليلة. من هنا كانت نقطة البداية الجديدة للفرقة. ومن هنا أيضاً بدأ مشوارها الفنّي يتخذ منحى أكثر جديّة وشعبيّة، فكان عليها أن تحسن إدارة مشروعها وتتواجد بالقدر نفسه وبالصورة التي حفرت نفسها لدى محبّيها.
قرب نهاية عام 2011، وبالتحديد في تشرين الثاني (نوفمبر) أثناء أحداث محمد محمود الشهيرة، قدّمت الفرقة أغنيتها «يا الميدان» بمشاركة مميزة من الفنانة المعتزلة سلفاً عايدة الأيوبي. ظهرت الأخيرة للمرة الأولى في كليب بعد سنوات طويلة من اعتزالها الفن. كان لتلك الأغنية أيضاً صداها الواسع، ومن ثم تم تقديم ألبوم الفرقة الأول «مطلوب زعيم». وفي العام الحالي، قدّمت «كايروكي» ألبومها الجديد «ناس وناس» الذي يضم 11 أغنية.
حقق «ناس وناس» انتشاراً واسعاً ومبيعات ضخمة، فكان الأكثر مبيعاً منذ طرحه في الأسواق، بالإضافة إلى اكتمال العدد في كلّ حفلات «كايروكي» الخاصة بإطلاق الألبوم. خلال هذا النجاح الكبير، قررت الفرقة تقديم كليب لإحدى أغنيات الألبوم وهي «مربوط بأستِك». جاء الفيديو بشكل مختلف ومميز بالنسبة إلى سوق الفيديو كليب في مصر.
يبدأ الفيديو بمشهد وقوف صاحب فكرة الكليب تميم يونس وشرحه للفكرة أمام أفراد الفريق الذين لا يتفاعلون معه ومع فكرته، ليبدأ عرض الفكرة وهي فيديو كارتوني يتم تقديم فكرة الأغنية من خلاله. فكرة الأغنية تتلخص في العوالم المزيّفة المتكلفة التي تغلّف كل شيء، وتحكي عن سهرة مليئة بالبشر المزيفين الذين تتوسطهم فتاة بسيطة غير متكلفة وتلفت أنظار الجميع حتى يحاول بطل الكليب مواعدتها، فترمقه بنظرة نفور ليكتشف أنه هو الآخر متكلف مثلهم ومزيف كما تراه هي.
تعرضت فرقة «كايروكي» لانتقادات عدة بسبب تصنيفها لنفسها كفرقة مستقلة أو «أندرغراوند»، في حين أنّها تقدّم الحملات الإعلانية لشركة «كوكاكولا» الشهيرة، وترعى الأخيرة أعمال الفرقة وتسهم في إنتاجها، ولمنتقدي الفرقة منطق في ذلك الرأي.