في الدورة الخامسة من «أشغال فيديو 2015» (Video Works)، تقدّم «أشكال ألوان» مجموعة من الأعمال التي تبحث في لغة الفيديو. العروض التسعة التي تنطلق عند الثامنة من مساء اليوم في «متروبوليس أمبير صوفيل» (الأشرفية ــ بيروت)، حتى 11 حزيران (يونيو) تستكشف زوايا سينمائية مختلفة تتطرق من خلالها إلى مواضيع خاصة أو اجتماعية أو سياسية، تتلاشى الحدود بينها بواسطة الفيديو الذي يشكل أرضاً خصبة للتجريب الفني.


جمعية «أشكال ألوان»، كما تقول مديرتها ومؤسستها كريستين طعمة تدعم بشكل خاص المخرجين الجدد الذين لا يزالون في تجربتهم الأولى أو الثانية، بصرف النظر عن الفئة العمرية. كالعادة عيّنت لجنة تحكيم لاختيار المشاريع الفائزة، تضمّ المخرجين: كورين شاوي، مهى مأمون، علي شري وغسان سلهب الذي يشرف أيضاً على تطوير المشاريع. 10 مخرجين شاركوا في الدورة، من بينهم مجموعة من الفنانين الأكثر خبرة، أمثال: رائد ياسين، مي قاسم، نديم تابت، فارتان أفاكيان، هايغ أيفازيان وكارين وهبي. الملاحظ في الأعمال، هو الاهتمام بالعمارة وبتحولاتها كواسطة لفهم تاريخ المنطقة الشائك كما نرى في «وردي مقدسي» لمايف برينان. عبر الحوار بين عالم آثار وجيولوجي ومعماري عن الحجر في فلسطين، تستكشف المخرجة تاريخ مسجد قبة الصخرة في القدس، وعمليات الإصلاح والترميم التي طاولته. في «هذه الخفة، لقد فقدتها للأبد» يرصد المخرج هايغ أيفازيان، من جناح فندق يطل على نيويورك، التماهي بين هيكلية المدينة وعمارتها غير المستقرة داخلياً وخارجياً. كذلك نرى هذا التوجه في أعمال لمخرجين آخرين، يصدف أنهما معماريان، كما شريط «من هذا الركام» للمخرج مكسيم حوراني الذي يحلل ميكانيكية الانهيار ومفهوم الزوال عبر مدونات مصورة لعمليات هدم المباني. تنطلق ستيفاني غزال في شريطها «مدونات عن الحاضر» من وجهة نظر أكثر حميمية لتبحث في تفكك المشاعر والذاكرة التي تتلاشى كما تتلاشى الرغبة، وأجساد العشاق، ولحظاتهم معاً. أما محمد برو، فيستعيد في «مفاتيح الجنان» حادثة غريبة هي حالة الانتحار الجماعية الوحيدة التي سجلت حتى الآن في لبنان، حين عثر في 12 أيلول (سبتمبر) عام 1993 على إحدى عشرة جثة في شقة في منطقة الغبيري في الضاحية الجنوبية. يضيء المخرجان نديم تابت وكارين وهبي، في فيلمهما المشترك «إنها الحرب في سوريا التي قتلتها» على الوضع السوريالي والمفتوح على كل الاحتمالات التي تمر بها المنطقة، من خلال قصة حب بين رجل فلسطيني يعيش في المخيم، وامرأة لبنانية ثرية. من جهة أخرى، يبحث مخرجون آخرون في لغة الفيديو وارتباطها بالذاكرة، كما في «كاراوكي» لرائد ياسين. عثوره على شريط فيديو ضائع (ف أش س)، يعيد ذكريات وأحلام الطفولة التي في تشوشها تشبه صورة الفيديو. وتلك الحادثة الطريفة التي يعرضها الشريط تستجلب إحساساً متجذراً بالخسارة. يستكشف المخرج فارتان أفاكيان في «قصة الفيديو» علاقة أفراد العائلة الواحدة مع الفيديو، الذي شكل علاقتهم مع الواقع والخيال، فيما بات جزءاً مهماً من صلتهم ببعضهم البعض. بواسطة الراديو الذي يزداد تهميشاً، تأخذنا المخرجة مي قاسم في فيلمها «٩٦.٢.٢» إلى بيروت الثمانينيات عبر صوت المذيعة وفاء خشن مقدمة أحد البرامج على إذاعة «راديو لبنان» سابقاً، لتعيد تشكيل ذاكرة تلك الحقبة.

* «أشغال فيديو 2015»: عند الثامنة من مساء اليوم حتى 11 حزيران (يونيو) ــ «متروبوليس أمبير صوفيل» (الأشرفية ــ بيروت). للاستعلام: 01/423879