القاهرة | كل ما يؤكّده حكم أمس الصادر عن محكمة «القضاء الإداري» بحجب المواقع الجنسية داخل مصر، أنّ هناك قدراً كبيراً من الإهتمام يسيطر على الدولة ومؤسساتها التنفيذية أو القضائية، بخصوص تلك المواقع التي تبثّ محتويات جنسية. حكم أمس ألزم كلاً من رئيس مجلس الوزراء ووزارء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والداخلية والإعلام ورئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بإتخاذ الإجراءات بحجب المواقع من محركات البحث ومنع وصول الشباب إليها.


الحُكم ليس جديداً يأتي في إطار "المجتمع الأخلاقي الذي تسعى إليه الدولة"، عبر محاولة السيطرة على ما يبثه الانترنت، وهو أمر يعتبره فنيون صعباً تنفيذه، خصوصاً مع وجود طرق كثيرة تمكّن من إختراق الحظر الذي تقوم به الحكومات. كذلك يتكلّف تطبيق هذا الحظر أموالاً كثيرة، وهو ما يصعب على الحكومة المصرية الحالية تنفيذه. لذا يعدّ حكم أمس واحداً من الأحكام المتعدّدة التي تناولت هذه المسألة بالتحديد.
فنفس المحكمة أصدرت في العام 2009 حكماً يلزم وزارة الاتصالات بحجب المواقع الإباحية من على شبكة الإنترنت في مصر. كما حكمت المحكمة بالحكم نفسه مرة أخرى عام 2012، وقالت إنها أصدرت حكمها «حفاظاً على التقاليد والآداب والأخلاق العامة، وعدم إنتشار الرذيلة في المجتمع، وعدم تعرّضه للإختراق من أيّ جهات أخرى، وحفاظاً على الأسرة المصرية».
مسألة حظر المواقع الإباحية يشغل القضاء كثيراً، لكن الخوف من السيطرة على الانترنت يفتح الباب أمام حظر مواقع تعتبرها الحكومة مصدر قلق بالنسبة لها. وشكّلت الدولة قبل أشهر لجنة برئاسة وزير العدل آنذاك (محفوظ صابر)، وعضوية ممثلين عن الوزارات الدفاع والإنتاج الحربي والداخلية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والخارجية والمخابرات العامة. تتولّى اللجنة مهمة دراسة إدخال تعديلات تشريعية على القوانين المتعلّقة بالأمن القومي على نحو يمنح المحاكم صلاحية البتّ فى إزالة ما يبث على شبكة الانترنت وله علاقة بالارهاب رغم أن محكمة أصدرت عام 2008 حكماً تاريخياً برفض إغلاق 51 موقعاً الكترونياً، و«المدونات» التي كانت تغضب النظام وقتها. وقالت المحكمة إنه يمثّل ركيزة أساسية من ركائز حرية التعبير، وأنها رفضت الدعوى إحتراماً لحرية الرأي التي كفلها الدستور.