ضمن فعالية «أرصفة زقاق» (الأخبار 20/2/2013) التي تبلغ عامها الثالث، تقدم فرقة Transversal Theatre عرضاً مسرحياً بعنوان Fractalicious وهو عرض “بَيوَسائطي” يحمل خمسة عناصر أساسية تشكل “لُباً” حمّال أوجه متعددة تقدَّم للمُشاهد على شكل محاضرة.

حين تأسّست فرقة Transversal Theatre منذ 15 عاماً عبر مجموعة من الأكاديميين في جامعة «كاليفورنيا ايرفاين»، كان عملها يعنى بالتجريب الداخلي عبر ورشات عمل مغلقة.

تجمع تلك الورشات المسرح بالفكر والفلسفة والعمل السياسي المعاصر في محاولة لرصد بعض السلوكيات الفردية والجمعية وكيفية توظيفها أو إعادة توظيفها في ظل الأنظمة. سرعان ما تحولت الورشات المغلقة إلى محاولات نصوص، فنصوص مفتوحة على الجمهور الذي لم يعد يحصر بالولايات المتحدة بل امتد إلى أوروبا، بخاصة أنّ معظم أعضاء الفرقة يعيشون بين أمستردام وكاليفورنيا.
يقدم “فراكتيليشيوس” طرحاً مختلفاً لدور “المُشاهد” الذي يشكل العنصر الأهم بالنسبة إلى مؤلف العرض برايان رينولدز. هو عرضٌ متفلّت من أحكام «القصة» أو «الحدوتة»، يلاحق تجربة التجربة، وهنا نعني تجربة المشاهدة بحد ذاتها للعناصر الخمسة التالية: ممثل يقدم محاضرة مؤسلبة لا تخلو من التفكيك والتكثيف في آن، راقصة “تتنافس على فضاء الأستاذ”، مغنيان، فيديوهات و«دي دجاي» ينسج أجزاء العرض تارةً، ويكرّها طوراً ليعيد تكثيفها أو تفكيكها من جديد.


يحفّز المشاهد على
التفكير في كل ما يشغله خلال لحظة العرض

بعيداً عن التركيز على سياق أو حكاية في العرض، لن تقدم تلك العناصر المذكورة للمشاهد سوى مجموعة من “النقاط التأجيجية” Triggering points لتحفزه على التفكير في كل ما يشغله من أمور خلال لحظة العرض وخارجها: كيف نفهم تجاربنا وبأي أدوات؟ لماذا نريد هذا الشيء؟ لماذا وكيف أعكس نفسي في الآخر؟ ما هي علاقتي بالمكان؟ ما هو وعيي لذاتي؟ كلها أسئلة لن يقدم لها “فراكتيليشيوس” إجابات ناجعة، بل سيترك لكل مشاهد تكوين منطقه الخاص بالإجابات والأسئلة التي قد تتفرع من لحظة من العرض قد تستفز المشاهد باتجاه معين، وتدعوه لإعادة تعريف أبسط مفاهيم عيشه كفرد. في هذا العمل، ستلعب الموسيقى/المعالجة الصوتية التي ألفها دايفد باكوفسكي دوراً أساسياً في استفزاز الجمهور عبر اللعب على تكرار لا مناص منه، رغم أن هذا التكرار سيشي كل مرة بانفعالات جديدة ومختلفة مما ينفي طبيعة التكرار في الحياة. عبر معالجته الصوتية، يحاول باكوفسكي أن يبعد المشاهدين قدر الإمكان، مقدماً موسيقى يصفها بالـ”عدائية” في محاولة “الاعتداء على حواسهم” ومفاجآتهم.
يحب فريق عمل “فراكتيليشيوس” أن يعتبر عرضه بمثابة “معمل يعيد انتاج ذاته كل مرة بطريقة مختلفة” تتأثر بشكل أساسي بالمشاهد وبالمؤدي معاً. وهنا تذكر جيسيكا ايمانيويل التي أدت دور الراقصة وتصميم الرقصات أنّ الرقصات تعكس في مكان ما نص برايان (الممثل) وفي لحظات أخرى قد تعكس مقتطفات من الفيديو، كما قد تنقل انفعالاً داخلياً خاصاً لا علاقة له بدورها في العرض. ومن هنا تعتبر أنّ أداءها خاضع لتبدلات دائمة ولدلالات قد تختلف كل مرة. هي جزيئات عرض حاول أن يقدمها لنا كل من رينولدز وباكوفسكي وامانيويل من دون أن يدخل أي منهم في تفاصيل الحكاية. هنا يبدأ عامل المفاجأة في العرض.


* Fractalicious: 20:30 مساء اليوم ــ «استديو زقاق» (العدلية) ــ للاستعلام: zoukak.org