نعم إنّه لـ «قرار شجاع» حقّاً، كما قال وزير الثقافة اللبناني روني عريجي أمس في القاعة الزجاجيّة لوزارة السياحة في بيروت. كان الوزير يمتدح قرار «مهرجانات بعلبك الدوليّة» التمسّك بتقديم برنامجها في مدينة الشمس هذا الصيف، برغم صعوبة الظروف في الجرود المجاورة، التي لم تطهّر بعد تماماً من الجراد الأسود. تحدّث عن «سنونوة تبشر بالربيع، على الرغم من كل أمطار الحقد والجاهلية، ورصاص الموت والاحزان والدمار الذي يزنر جبال مدينة الشمس، وما وراء الحدود».
إعلان برنامج صيف ٢٠١٥، للمهرجان اللبناني العريق، الذي حسم أمره، واختار أن يأخذنا إلى بعلبك، كاد يتحوّل إلى احتفاليّة ضدّ الدواعش وتوابعهم. وكان من المسلّي أن نراقب كيف عبّر كل من المتكلّمين عن هذا الموقف السياسي الحاسم، الذي لا يترك خيارات لفظيّة كثيرة. الوزيرة السابقة ليلى الصلح حمادة (داعمة المهرجان من خلال «مؤسسة الوليد بن طلال الانسانيّة»)، فاجأتنا بنبرتها النضاليّة كأنّها من القادة الميدانيّين المشرفين على دحر التكفيريين: «الزمن هو زمن التحديات، والاستسلام ممنوع، ونحن مصرون على ان تقام هذه المهرجانات في بعلبك. والحقيقة ان الوحدة الوطنية تجلت في القرى الامامية في البقاع، حيث ان كل الاحزاب والتيارات، حتى المناوئة لبعضها بعضاً في العاصمة، اتحدت وتدافع عن هذه القرى في بعلبك ورأس بعلبك والقاع والهرمل» (!) ثم تداركت كأنّها لاحظت أنّها مضت بعيداً: «صحيح الحرب على الأبواب… إذا صارت نشالله تخلص»!

وإذا كانت المديرة العامة لوزارة السياحة ندى السردوك قد اكتفت بالترحيب اللطيف، فإن وزيرها ميشال فرعون بدا متحمّساً بدوره لإبادة الدواعش، وإن بقي موارباً بعض الشيء، وقال الشيء ونقيضه، بعدما رحّب بـ «أبي جاسم» المتصدّر الحضور، أي النائب عاصم قانصو، عضو القيادة القطريّة لحزب البعث العربي الاشتراكي. تحدث فرعون عن «استهداف السيادة»، و«السلسلة الشرقيّة»، عن «شكوك وأمل». وقال ما معناه: «نعم الوضع مستقرّ في بعلبك… إذا القرار نطلع رح نطلع، برغم كل اللي عم نسمعو… وإذا في شي ما بنطلع». ضاع وضيّعنا الوزير.

الافتتاح مع «إلِك يا بعلبك», نبيل الأظن
All Stars
محافظ بعلبك الهرمل الجديد بشير خضر، ورئيس بلديّة بعلبك حمد حسن، كانا أكثر ثقة وحزماً ووضوحاً. بدا خضر مطمئناً تمام الاطمئنان، فيما حيّا حسن «جنود الجيش اللبناني وسواعد المقاومة التي أبعدت التكفير عن الحدود». شكراً يا ريّس، أخيراً فهمنا من يحارب من، عند البوابة الشرقيّة!
تحت أنظار مي عريضة الأم المؤسسة الجالسة إلى المنصّة، قدّمت الزميلة نايلة دو فريج، رئيسة «لجنة مهرجانات بعلبك الدولية»، البرنامج الذي يمتدّ بين ٣١ تموز/ يوليو و٣٠ آب/ أغسطس. يُراوح هذا البرنامج بين الجاز (ريشار بونا: ١٦/ ٨)، والكلاسيك («رباعي مودلياني»، ٣٠/ ٨، في «بيت الحرير»، بيروت)، والديسكو - فانك (EARTH WIND & FIRE EXPERIENCE)، وموسيقى العالم (المغربية هندي زهرة، سليلة الأمازيغ والطوارق التي لدينا أسباب وجيهة لنعتب عليها، ٩/ ٨)، مروراً بمحطّة استثنائيّة مع الغناء العربي الأصيل (الفنانة السوريّة ميّادة الحنّاوي، ٢١/ ٨)، ومحطّة استعراضيّة ضخمة يصعب تصنيفها، تضم الكثير من الأسماء اللامعة. إنّه العرض الاحتفالي الذي يفتتح المهرجان على أدراج معبد باخوس، وعنوانه «إلك يا بعلبك» (٣١/ ٧). اختراع مثير للفضول نكاد نسمّيه نبيل الأظن ALL STARS. جمع هذا المسرحي المميّز من حوله نصوص أدونيس وعيسى مخلوف وناديا تويني وإيتل عدنان وطلال حيدر وصلاح ستيتية ووجدي معوّض. ومؤلفات: عبد الرحمن الباشا وبشارة الخوري وغدي الرحباني وناجي حكيم ومرسيل خليفة وابراهيم معلوف وغبريال يارد وزاد ملتقى. وخلط كل ذلك مع غناء مرسيل خليفة و«دبكة المجد» وترومبيت ابراهيم معلوف والبهلوان نسيم بتو وصوت فاديا طنب الحاج وتمثيل رفيق علي أحمد وأزياء ربيع كيروز، وتوّج الشكشوكة بالاوركسترا الفيلهارمونيّة بقيادة المايسترو هاروت فازليان. ترى ما عساها تكون النتيجة؟ يصعب التنبّؤ منذ الآن، لكننا نذكر تلك الليلة النادرة، صيف ٢٠٠٤، في بعلبك، حين أخذَنا الأظن إلى «بريسبان» جورج شحادة، ونحلم بمثلها. قريباً في بعلبك؟