«عبد المعطي» ناظر مدرسة يلوّح بعصاه في «الفصل». «رمضان السكّري» أبو «العيال» الذي لا يستطيع هجر عائلته. جنرال إسرائيلي خائب، ورجل غامض، وعمدة، وموظف، وتاجر، وكابتن، و«بيه»، و«معلّم»، و«ابن حتّة». كلّها أدوار أداها حسن مصطفى ببهاء نادر. المتداول من السيرة الذاتية يبيّن أنّه خرّيج المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1957. عمل في العديد من الفرق المسرحية، منها «فرقة إسماعيل يس» و«الفنانين المتحدين» و«مسرح التلفزيون».


ما لا يعلمه كثيرون أنّ «حسن مصطفى إسماعيل عبد الباسط الشريف» بدأ من فرق التمثيل في المدرسة. قرّر مبكّراً ما يريد فعله، في وقت لم يكن فيه الفن توجّهاً شائعاً في الأربعينات. أحبّ اللغة العربية، إذ كان طه حسين أحد أبطال طفولته. في المدرسة الابتدائية، حالفه الحظ في إلقاء خطبة محكمة اللغة أمامه، فأهداه نسخة من «الأيام». بعد التخرّج، انخرط في الحياة الفنيّة. الجولات المسرحية على امتداد مصر، عرّفته على ميمي جمال، فسارع إلى الزواج للمرّة الثانية، منجباً ابنتين. لم يكن مصطفى ذلك الممثّل الوسيم الذي يأسر قلوب المعجبات. ملامح بسيطة من النوع الذي تصادفه كثيراً في الشارع. شكل طفولي أقرب إلى شخصيات الكرتون، ضمن له نجاحاً متزايداً في الكوميديا. كان واثقاً بقدراته، عارفاً ما يمكن أن يصنع، فتألّق أمام أعتى النجوم. بعد الإعداد الجيّد في البيت، اعتاد ترك نفسه للشخصية واللحظة. عفوية أصيلة تلك التي صنعت منه ممثّلاً محبباً لشتّى الأعمار، كما برع في تلقّي المقالب على الخشبة، أحبّ صنعها في الكواليس. تاريخ لا يقدّر بثمن مع «المشاغبين» و«العيال»: سعيد صالح وأحمد زكي الذي ارتاح لزياراته في مسكنه: «كنتُ أشعر بأنّه يتيم». يونس شلبي كان الأقرب إلى قلبه، والوحيد القادر على إضحاكه خلال العرض.
مع عادل إمام، استمرّ في ثلاثة أفلام، كان آخرها مشهد لا يُنسى في «مرجان أحمد مرجان» (2007 – إخراج علي إدريس، وسيناريو يوسف معاطي). هو «حلّال المشاكل» في العمل أيضاً. تحلّى بقدرة فطرية على خلق جوّ من التآلف والمرح. الماركتان المسجّلتان في «مدرسة المشاغبين» (1973 - إعداد علي سالم، وإخراج جلال الشرقاوي)، و«العيال كبرت» (1979 - تأليف بهجت قمر، وإخراج سمير العصفوري)، أضحكت أجيالاً عربيّة كاملة. في الأولى، كان «علام الملواني» الذي أداه الراحل عبد الله فرغلي في النسخة المصوّرة، فيما كان عبد المنعم مدبولي هو «الناظر عبد المعطي». نتيجة خلاف على التوقيت وظروف السفر، غادر مدبولي تاركاً المكان لحسن مصطفى. سريعاً، أضفى لمسته على الكاركتير، فجعله مهيب الشكل، «هايف» الطباع. كذلك، صار يونس شلبي ابنه الفاشل. لا شكّ في أنّه خلق لحظاته الخاصّة أمام وحوش الكوميديا. بعدها، قرّر عادل إمام العمل منفرداً في «شاهد ما شافش حاجة»، فتابع البقية في «العيال كبرت». «رمضان السكري» شارك في تطوير الكثير من المشاهد الباقية على الخشبة (أشهرها خطف عاطف على يد عصابة اللهو الخفي)، إلى أن جرت تلفزة العرض في عامه الثاني. هذا لم يمنعه من التألق السينمائي في «يوميات نائب في الأرياف» (1969) لتوفيق صالح، والتلفزيوني في دور «البرادعي» في «وتوالت الأحداث.. عاصفةً» (1982 – إخراج حسام الدين مصطفى) و«دان رابينوفيتش» في ثلاثية «رأفت الهجان» (تأليف صالح مرسي، وإخراج يحيى العلمي) و«طلعت» في «بكيزة وزغلول» (1987 – تأليف إسعاد يونس، وإخراج أحمد بدر الدين). من آخر كلماته المصوّرة في برنامج «صاحبة السعادة»: «من بداية حياتي إلى اليوم، أنا سعيد وراض. لقد قدّمت أعمالاً جيّدة».