القاهرة | مكانة كبيرة تمتّع بها حسن مصطفى (1933ــ2015) في شارع الكوميديا المصرية طوال أكثر من 60 عاماً. الممثل الذي غادرنا أمس، لم يكن صاحب فرقة مسرحية، ولم يقدّم مسلسلات من بطولته ولا أفلاماً تحمل اسمه، لكنه ظلّ دوماً صاحب بصمة خاصة لا يمكن الاستغناء عنها في مئات الأعمال التي شارك فيها. بعد أزمة صحية أصابته قبل أسبوعين، رحل صباح أمس في «مستشفى أنجلو» في القاهرة.


فور انتشار الخبر، منحت الصحافة المصرية الراحل لقب «ناظر مدرسة المشاغبين»، في إشارة إلى دوره الشهير في مسرحية «مدرسة المشاغبين» (نص علي سالم وإخراج جلال الشرقاوي) التي صنعت نجومية عادل إمام، وسعيد صالح، وسهير البابلي وقدِّمت بعد أيام فقط على حرب أكتوبر 1973. جسّد الراحل في تلك المسرحية دور الناظر عبد المعطي الذي قدّمه في البداية الممثل عبد المنعم مدبولي. شاء الحظّ أن تصوِّر «مدرسة المشاغبين» تلفزيونياً ومصطفى على خشبة المسرح، فنالت شهرة واسعة، ولا تزال في الوطن العربي. بعد سنوات، سيجسّد مصطفى شخصية رمضان السكري في مسرحية «العيال كبرت» (1979 ــ إخراج سمير العصفوري وتأليف سمير خفاجي وبهجت قمر) التي تعدّ أيضاً إحدى أنجح المسرحيات الكوميدية في السنوات الخمسين الأخيرة. عامل رسّخ مكانة لمصطفى لدى الجمهور.
لكن الراحل لم يعتمد على هاتين المسرحيتين ليبني اسمه الكبير. بدأ مشواره مبكراً في فرقة اسماعيل ياسين، وزامل فؤاد المهندس طويلاً في المسرح وعلى شاشة السينما. كان من الأعمدة البارزة لـ «فرقة الفنانين المتحدين» حتى قبل تخرجه من «المعهد العالي للفنون المسرحية» عام 1957. من أبرز أدواره مع فؤاد المهندس تحديداً، شخصية عويجة بيه في فيلم «أرض النفاق» (1968 ـ كتابة يوسف السباعي وإخراج فطين عبد الوهاب). كذلك، جسد شخصية فانتوماس في فيلم «مطاردة غرامية» (1968 ــ إخراج نجدي حافظ وكتابة فاروق صبري).


آخر أعماله مسلسل
«ولاد السيدة» الذي سيُعرض
في رمضان
كان ندّاً قويّاً للمهندس في مسرحيته الشهيرة «سيدتي الجميلة» (1969 ـ إخراج أحمد توفيق وتأليف سمير خفاجي) بمشاركة شويكار. واشتهر بعبارة «يا أوحي يا أوحي» في فيلم «نصف ساعة جواز» (1969 ـ سيناريو أحمد رجب وإخراج فطين عبد الوهاب) مع شادية ورشدي أباظة. وجسّد شخصية رئيس فرقة استعراضية آتية من الأرياف في فيلم «أضواء المدينة» (1972 ـ إخراج فطين عبد الوهاب وتأليف علي الزرقاني). لم يمنعه التخصّص في الكوميديا من تقديم أدوار تبتعد عنها أحياناً، من بينها شخصية إبراهيم شوكت في فيلم «السكرية» (1973 ـ إخراج حسن الإمام وتأليف ممدوح الليثي). كما شارك سعاد حسني بطولة فيلم «أميرة حبي أنا» (1974 ـ إخراج مها المشرى وتأليف صلاح جاهين) في دور إبراهيم حمزة موظّف المصلحة صديق حسين فهمي. مع فاتن حمامة، قدم شخصية فتحي الفكهي في فيلمها الشهير «أفواه وأرانب» (1977 ـ إخراج هنري بركات وكتابة سمير عبد العظيم). هكذا، أكّد دوماً أنه قادر على تجسيد كل الأدوار بلا استثناء من دون السؤال عن المساحة وعن اسمه على التترات. سار الراحل بالنشاط نفسه في التواجد على الشاشة من عام إلى آخر. تعامل مع جميع المخرجين والمنتجين تقريباً. ومن أدواره في بدايات الثمانينيات شخصية الدكتور عوض في فيلم «استقالة عالمة ذرة» (1980 ـ إخراج إبراهيم الشقنقيري وسيناريو ممدوح الليثي). كذلك شارك في مسلسل «ليلة القبض على فاطمة» (1984 ـ إخراج هنري بركات وسيناريو سكينة فؤاد)، وقدم شخصية علي الناشف في فيلم «غريب في بيتي» (إخراج سمير سيف كتابة وحيد حامد) مع نور الشريف وسعاد حسني، وحظي هذا الفيلم بشعبية كبيرة، خصوصاً لدى جمهور «نادي الزمالك».
حضر مصطفى بشكل منتظم في المسلسلات التي انتعش إنتاجها في ذلك العقد، فتألّق تحديداً في الجزء الثاني من مسلسل الجاسوسية الشهير «رأفت الهجان» (تأليف صالح مرسي وإخراج يحيى العلمي) في دور دان رابينوفيتش. وقبلها قدّم شخصية كوميدية بارزة في مسلسل «بكيزة وزغلول» (إخراج محمد عبد العزيز) مع إسعاد يونس وسهير البابلي. في منتصف التسعينيات ومع استمرار نشاطه كممثل تلفزيوني وابتعاده عن السينما، خاض غمار تقديم البرامج عبر «بدون كلام» الذي حقّق شهرة كبيرة على التلفزيون المصري. خلال السنوات الأخيرة، لم يتوقّف نشاط مصطفى رغم تقدّمه في العمر، وعاد للعمل مع عادل إمام في فيلمي «مرجان أحمد مرجان» (2007 ـ كتابة يوسف معاطي وإخراج علي إدريس) و«حسن ومرقص» (2008). وشارك يحيي الفخراني بطولة مسلسلي «عباس الأبيض في اليوم الأسود» (2004 ـ تأليف يوسف معاطي وإخراج نادر جلال)، و«يتربى في عزو» (2007، تأليف يوسف معاطي وإخراج مجدي أبو عميرة). ويعد مسلسل «ولاد السيدة» (إخراج هاني اسماعيل، وتأليف مجدي الإبياري) المنتظر عرضه في رمضان آخر أعماله. في بداية مشواره، تزوّج مصطفى من الممثلة بثينة حسن، لكن الزيجة لم تستمر طويلاً حتى اقترن بالممثلة ميمي جمال من عام 1966 حتى وفاته ورزق منها بابنتين.‬‎

* ووري حسن مصطفى الثرى أمس بعد صلاة العصر من «مسجد مصطفى محمود» في المهندسين، وتقبل التعازي اليوم في «مسجد الحامدية الشاذلية» في القاهرة عقب صلاة المغرب.