القاهرة | وضع الصحافة في مصر، يعبر عن دولة تؤسس بجدية لانتاج نظام استبدادي جديد، من اعتقالات بحق عدد من الصحافيبن لأشهر، ورقابة للإصدارات الصحافية، ومصادرة لصحف من المطابع، وتضييق على العمل في الشارع، وقرارات متكررة بحظر النشر في قضايا تشغل الرأي العام. أول من أمس، ألقت قوات الأمن القبض على إبراهيم عارف، رئيس تحرير جريدة «البيان» المصريةـ من مقر الجريدة، بسبب خطأ ورد في أحد الأخبار المنشورة على موقع الجريدة الالكتروني.


النائب العام أصدر بياناً أكد فيه خبر القبض على الزميل، مضيفاً أنّ قرار ضبط وإحضار رئيس التحرير جاء «لنشره أخباراً كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة»، مضيفاً أنّ موقع الجريدة الإلكتروني «نشر صباح الاثنين خبراً كاذباً عن اغتيال 6 وكلاء للنائب العام بطريق السويس في القاهرة».
واقعة القبض على رئيس تحرير البيان تمت بمخالفة دستورية وقانونية واضحة. ففي نص المادة 71 من الدستور ورد: «ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب في طريق النشر أو العلانية. أما الجرائم المتعلقة بالتحريض أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، فيحدد عقوبتها القانون». وهو ما يعني مخالفة صريحة للنص الدستوري، بالإضافة إلى مخالفة نصوص قانون تنظيم الصحافة الذي وضع ضوابط التحقيق مع الصحافيين في قضايا النشر.
وهو ما أكدته نقابة الصحافيين في بيانها أمس، مضيفة أنّ قرار النائب العام بضبط وإحضار رئيس تحرير صحيفة «البيان» جاء مخالفاً لنصوص المادتين 68 و69 من قانون تنظيم الصحافة، وأن التحرك السريع للنائب العام في القضية جاء مخالفاً لكل القواعد القانونية «خاصة إن القانون يمنع الحبس الاحتياطي في قضايا النشر، فضلاً عن أنه يشترط إخطار النقابة حول استدعاء أي صحافي للتحقيق قبل الاستدعاء بوقت كاف وهو ما خالفه القرار حيث اقتصر تحرك النيابة على ارسال خطاب استعلام حول عضوية الزميل ابراهيم عارف فيما سارعت بإصدار قرار الضبط والإحضار بالمخالفة للقانون»
وطالبت النقابة النيابة العامة الالتزام بالقواعد القانونية، مضيفةً «أنّ تجاوزها من قبل الهيئة ربما يرسل إشارات سلبية حول طبيعة تحركات النيابة خاصة أنّ القضية تتعلق بأعضاء في النيابة».
وأكدت النقابة في بيانها على أن مواجهة الظروف الاستثنائية لا بد أن تتم من خلال تفعيل قواعد القانون وليس تجاوزها وإعلان الحقيقة للرأي العام من خلال حق الرد بدلاً من التحرك الذي يرسل إشارات خاطئة للمواطنين.