في بداية أفول عهد استضافة الوجوه السلفية المحرّضة على الشاشات اللبنانية، مع تحوّل هؤلاء شيئاً فشيئاً من ضيوف في برامج "التوك شو" السياسي، الى مجرد مجرمين مطاردين وآخرين وراء القضبان، آثر برنامج «الأسبوع في ساعة» على «الجديد» أول من أمس تعويم النائب خالد الضاهر المعلّقة عضويته من تيار «المستقبل» عبر استضافته وإعطائه الهواء لبث سمومه التحريضية المعتادة. هل باتت البرامج الحوارية المثيلة تموت سريرياً حتى يصار الى اللجوء الى استضافات مماثلة؟ إطلالات لا تقدم ولا تؤخر، بل تسهم في إثارة المزيد من التحريض والبلبلة.


حضر الضاهر بثقله على الشاشة ولم يسعف البرنامج الحظ في اللعب على الإثارة وافتعال أجواء من الكباش والأكشن، بما أن الضيف في المقلب الآخر كان النائب السابق حسن يعقوب الذي يتمتع بهدوء ومنطق عاليين، ولم ينزلق الى كل الإستثارات التي كانت تحدث.
الحلقة التي امتدت لساعة ونصف الساعة، يمكن اختصارها بمحور واحد أوحد والباقي صب في عداد التفاصيل. المحور دار وحار حول إشكالية واحدة تتمثل في إجبار الضاهر على النطق والإعتراف بأن من يقاتلون في القلمون هم إرهابيون وليسوا «ثواراً". هذه الإشكالية التي وصلت الى حد ترجّي كل من جورج صليبي ويعقوب للضاهرلإجباره على هذا الفعل. لكن النائب لم ينطق سوى بمزيد من المراوغة وتضييع الكلام الذي وصل الى حدّ التضليل والكذب. وفي هذا السياق، يمكن ذكر العديد من الأمثلة كقوله بأن من يقاتل في سوريا اليوم هم حصراً الجيش السوري والعراقي و"ميليشيا حزب الله». ولعلّ الصاروخ الذي أطلقه خالد الضاهر هو إدعاؤه بأن الإرهابيين أعادوا السيطرة على تلتي «موسى» و"الثلاجة» اللتين سقطتا قبلاً في أيدي مقاتلي «حزب الله». وهذا الأمر حدث بحسب الضاهر عبر «عملية استشهادية»! أكثر منذ ذلك وفي استغباء واضح للعقل البشري، راح الضاهر يدافع عن «النصرة» و"داعش» والتبخيس من إجرامهم وإعداماتهم الميدانية الدموية بالإدعاء أنّ عدد ضحاياهم قليل وأنّ أغلبهم «غير موثق» الى هذه اللحظة.
طبعاً، لم تسلم الحلقة من ممارسة هواية الضاهر المفضلة ببث التحريض والتأليب المذهبي. في الحديث عن أحكام المحكمة العسكرية، قال: "السنة اذا أمسك معهم بندقية يحكموا بقانون الارهاب في المحكمة العسكرية، اما الشيعة فيعتبرون مقاومين». واللافت هنا، تدخل صليبي اعتراضاً على هذا الكلام الذي اعتبره «مذهبياً» ويؤدي الى «تأجيج الشارع وإثارة النعرات». لكن هل هذا الأمر يعدّ بجديد على الضاهر في ممارسة هذه اللغة التحريضية الفتنوية؟ إنطلاقاً من هذه المسلّمة، نعود الى النقطة الجوهرية: لماذا هذه الإستضافة طيلة ساعة ونصف الساعة كضيف رئيسي فتح له الهواء ليصدّر سمومه من جديد؟.
يبدو أن من خلال كل ما سبق وما نشهده حالياً على بعض الشاشات المحلية أن الأخيرة تتجه اليوم للعودة الى الزمن الأسود: زمن فتح الهواء للمحرضين والفتنويين عبر إعادة تعويم من تبقى منهم بما أن أغلبهم بات إما ملاحقاً قضائياً أو موضوعاً في السجن يلقى عقوبته. وهذا ما يمكن تسميته بالإفلاس الإعلامي الذي يدق باب هذه الشاشات من جديد.