القاهرة | 36 ساعة من الأخبار والتسريبات والتصريحات المتضاربة! هكذا يمكن تلخيص أزمة منع برنامج «جمع مؤنث سالم» للإعلامية ريم ماجد على قناة Ontv. يمكن القول إنّ العلاقة التي امتدّت لسبع سنوات بين ريم، أحد أبرز وجوه «ثورة يناير»، و Ontv دخلت المنعطف الأخير بإطلاق القناة بياناً مفاجئاً الجمعة الماضية، يؤكّد عدم صحة تعرّضها لضغوط من أجل وقف عرض «جمع مؤنث سالم». ولفتت القناة إلى أنه تجري حالياً إعادة جدولة خريطة البرامج، وبعدها سيُستأنف العرض.


البيان لم يكن وحده كافياً بالتأكيد لوجود اختلاف في المواقف بين ريم والقناة، فمالكها نجيب ساويرس قال إنّه «يحترم ماجد كثيرا، لكنها تعاني هاجسا اسمه الجهات السيادية» على حدّ قوله. وأضاف ساويرس إن «القناة لم تتلقّ أيّ طلبات من أيّ جهات لوقف البرنامج، وإنه لا يقبل أصلاً هذا النوع من الضغوط». وأشار إلى «أن البرنامج لم يحقّق جذباً إعلانيّاً، وأن المحطة غير مستعدّة لإبقاء برامج لا تعوّض المصروف عليها». حوّل ساويرس الأزمة من سياسية إلى اقتصادية، لكن فاته أن «جمع مؤنث سالم» من إنتاج مشترك بين Ontv وقناة «DW عربية» التابعة للحكومة الألمانية، وأن عرض حلقتين فقط من البرنامج أمر يصعب معه تصديق مبرّر العائد الإعلاني، لكن ماجد لم تنتظر تصريحات ساويرس، بل ردّت عبر حسابها على الفايسبوك برصد متناقضات بيان Ontv. وأكّدت الإعلامية أن «كل تصريح خرج منها كان بالتنسيق مع القناة، وأن موقع وكالة «أونا» التابع للشبكة ذاتها، نشر الخبر عصر الجمعة، فكيف تقول القناة لاحقاً إنّها لم تتعرّض لضغوط؟». إلى جانب ما قالته ريم، فإن الإعلامية ليليان داوود، مقدّمة برنامج «الصورة الكاملة» المعروض على Ontv، كتبت خبر المنع عبر تويتر مبكراً، كما استضافت داوود زميلتها ريم عبر الهاتف في بداية حلقة البرنامج (مساء كل جمعة 22:00)، أي قبل ساعتين من صدور بيان Ontv المثير للدهشة. والأغرب من كل ذلك، أن Ontv بثّت الحلقة الثالثة عبر حسابها على يوتيوب، ليكون بذلك برنامج «جمع مؤنث سالم» الأوّل الذي يُمنع عبر الشاشة، ويُطلق عبر حساب الشاشة نفسها على يوتيوب.
كل هذا التضارب أثار استياء الرأي العام في مصر، وطرح سيناريوهات كلها تتناقض مع بعضها بعضاً. بعضهم أكّد أن الضغوط وقعت فعلاً، لكن تسريبها بهذه الطريقة دفع الجهة السيادية (غير المعروفة للناس) إلى الضغط مجدداً لنفي الخبر برمته، مع الوضع في الاعتبار أن تصريحات خرجت عن رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء، تؤكّد أن لا أحد تدخّل لمنع «جمع مؤنث سالم». وهناك من رأى أن القناة أوهمت ريم بهذا الأمر للتخلّص من البرنامج، لكنها لم تتوقع رد الفعل القويّ على الخبر المسرّب، فاضطرت إلى إصدار البيان الذي تعارض مع بيان مواز لقناة «DW عربية»، دان الموقف برمته، واعتمد في صياغته على معلومات أكدت الضغوط الصادرة من Ontv. بذلك يكون السبت المقبل هو المحكّ، فهل ستعرض Ontv الحلقة الرابعة من «جمع مؤنث سالم» وكأنّ شيئاً لم يكن، أم تغيب ريم إلى الأبد عن شاشة القناة التي حملت طويلاً لقب قناة «ثورة يناير»؟