«شبيك لبيك» هو العرض الأخير الذي يقدمه «مركز كثارسيس للعلاج بالدراما» من إعداد وإخراج زينة دكاش وأداء ما يفوق عشرين عاملاً وعاملة أجنبية في «آلت سيتي» في الحمرا.

هو عرض مسرحي، فولكلوري، درامي، فكاهي وإنساني فوق كل شيء. يتلو تفاصيل عايشها كل من هؤلاء الرجال والنساء الذين أعطوا من وقتهم للبوح بكل فصول التمييز والعنصرية والفوقية والظلم والعبودية المقنعة التي يعانون منها.

أتوا من السودان وإثيوبيا وبوركينا فاسو والسنغال والكاميرون بحثاً عن عيشٍ كريم. من كان منهم في السنغال، توقع العمل في بلاد جميلة، تماماً كما يرون اللبنانيون يعملون في بلادهم. وحين وطأت رجلهم أرض تلك البلاد، تتالت الصدمات بدءاً من المطار.
من المؤكد أننا اليوم في أمس الحاجة لعرض «شبيك لبيك»، بخاصة بعد القانون «البهلواني» الذي تم تداوله أخيراً حول عدم جواز العامل أو العاملة الأجنبية الزواج، مما يوجب على الكفيل إمضاء تعهد. وإن دخلنا في باب الظلم القانوني الذي يتعرض له العامل الأجنبي في لبنان، لن يتسنى لنا الكثير من الوقت للحديث عن العرض وعن لقائنا القصير بأولئك النساء الجميلات اللواتي شكلن معظم فريق عمل «شبيك لبيك».
منذ سنة وثلاثة أشهر، كان اللقاء الأول بين زينة دكاش والعاملات والعمال. كانوا يأخذون دروساً في الكومبيوتر واللغات مع مجموعة Migrant Task Force Lebanon، وبدأت حينها صفوف العلاج بالدراما. عبر المشاركون عن مواقف مروا بها شخصياً أو مر بها أصدقاء مقربون لهم. معظم من شارك في هذا العرض، يبحث عن أجوبة حول نظام الكفالة بكل ما فيه من عقود غير واضحة وغير عادلة، ناهيك عن ساعات العمل التي لا تنتهي وعدم السماح للعامل أو العاملة بالحصول على عطلة أسبوعية. كل من لينا وهيروت وراحيل يصر من خلال هذا العرض على إجراء تعديلات قانونية تكون أكثر انصافاً لها.


يشارك في عرض «شبيك لبيك»
أكثر من 20 عاملاً وعاملة
لينا تعيش في لبنان منذ ١٧ عاماً، وهي محظوظة بوجود «كفيلها... لكن ليس كل من يعمل في لبنان كذلك». أما هيروت التي شاركت في العرض، فهي شاركت لأنّها تحب المسرح منذ صغرها.
من بعض اللحظات التي تسنت لنا لمشاهدته، لا يبدو العرض منحازاً لطرف ما: هنالك بعض المشاهد التي تلقي الضوء على بعض الصعوبات التي يعاني منها الكفيل كـ «محاولة تقبل واقع وجود شخص غريب لا يتحدث لغته ولا يشبه ثقافته وتقاليده ولا يعلم تاريخه وما مر فيه من ظروف حياتية قاسية يمكن أن تنعكس سلباً»، ما دعا زينة إلى الإضاءة على بعض المعالم السياحية الفولكلورية لبلدان العاملات والعاملين.
يطرح هذا العمل على زينة تحديات مختلفة، لعلّ أبرزها صعوبة لقاء الممثلين مجتمعين. كل عامل محكوم بحاجة مستخدمه له فـ «المدام لا تستطيع الاستغناء عنها»، فلم يبق إلا فسحة ساعتين كل أحد للعمل مع بعض الاستثناءات خلال الأسبوع.
أما التحدي الثاني والأهم الذي يواجه عرض «شبيك لبيك» اليوم، فهو مدى تعاطف الجهات المعنية كوزارة العمل وقوى الأمن. تعاطف قد يدفعها إلى إقرار مظلومية يتعرض لها معظم العمال الأجانب في لبنان.

* «شبيك لبيك»: 20:00 مساء اليوم وغداً ــــ «آلت سيتي» (الحمرا ــ مبنى مونتريال) ــ للاستعلام: 01/742582