لا تكاد الحكومة المصرية تُنهي أزمة أحد وزرائها، حتى تبدأ أخرى. أحدث الأزمات بطلها وزير العدل المستقيل، محفوظ صابر (الصورة)، الذي أكد أنّه رغم «تقديره» لعامل النظافة، إلا أنّ ابن هذا الأخير لا يصلح لـ «دخول سلك القضاء لأنّ البيئة التي خرج منها لن تكون مناسبة لمهامه»!


التصريح الذي جاء خلال إطلالته ضمن برنامج «البيت بيتك» على قناة TeN، أتى بعد انتقادات حادّة للمؤسسة القضائية المصرية بسبب منع خرّيجين متفوقين من كليات الحقوق الالتحاق بها بسبب حالة عائلاتهم الاجتماعية البسيطة، فيما يتم تعيين أبناء القضاة بغض النظر عن مستواهم العلمي. التصريح أثار موجة غضب عارمة على السوشال ميديا، وأنتج هاشتاغ #أقيلوا_وزير_العدل الذي شهد تفاعلاً كبيراً، إذ استعان بعضهم بالمادة 53 من الدستور المصري لتذكير الوزير، الذي اضطر لتقديم استقالته، بأنّ المواطنين سواسية أمام القانون، كما أنّ الدولة ملزمة بالقضاء على أشكال التمييز كافة.
في غضون ذلك، خرج السياسي المصري محمد البرادعي عن صمته الطويل وغرّد مذكّراً بأنّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يؤكد أنّه «لكل شخص بالتساوي مع الآخرين حق تقلد الوظائف العامة في بلده»، مشيراً إلى أنّه «عندما يغيب مفهوم العدالة عن وطن، لا يتبقى شيء». وقد انهالت صفات العنصرية والطبقية على محفوظ صابر الذي لم يفعل بالمناسبة سوى الاعتراف بما يجري فعلاً في كواليس التعيينات في السلك القضائي في المحروسة! والآن، بعد إقالة الوزير، فهل ستتغيّر نظرة القضاة إلى هؤلاء؟ تلك هي المسألة.