يحظى مدير مكتب «الجزيرة» القطرية في العاصمة الباكستانية اسلام آباد أحمد زيدان بكثيرٍ من الضجة، خصوصاً أنّه استطاع إجراء أكثر من مقابلةٍ مع شخصيات يستحيل الوصول إليها كأسامة بن لادن وسواه من قادة تنظيم «القاعدة»؛ فضلاً عن علاقاتٍ قويةٍ بـ «طالبان» بشقيها الأفغاني والباكستاني. بل إن زيدان اكتسب شهرته لأنه كان أول صحافي بعد اعتداءات 11 سبتمبر يجري مقابلاتٍ مع بن لادن، فضلاً عن كونه الصحافي الوحيد ربما الذي غطى زفاف ابن بن لادن. وكان بن لادن يرسل له باستمرار فيديوهات «خطاباته» لبثها. لكن الخبر الجديد أنّ الولايات المتحدة قد صنّفته أخيراً «عضواً في القاعدة» و«إرهابياً محتملاً تجب مراقبته ومراقبة أنشطته» وفق ما ورد في وثيقةٍ شديدة السرية للمخابرات الأميركية حسب بيانات تمت معالجتها عبر برنامج Skynet الأمني، وظهرت عبر موقع The Intercept.


علماً أنّ «وكالة الأمن الوطني» الأميركية NSA تستخدم برنامج Skynet (الاسم مأخوذ من سلسلة أفلام Terminator الشهيرة) لتحليل البيانات والمعلومات الواردة لملاحقة مشتبه بهم في عملياتٍ إرهابية والوصول إليهم قبل قيامهم بعمليات ضد أهدافٍ أميركية. ووفق «شريحة العرض» الأميركية (PowerPoint slide) يأتي الصحافي السوري معنوناً بكونه عضواً في «القاعدة» (وتنظيم الإخوان المسلمين)، تجب مراقبته، مع الإشارة إلى أنه يعمل «صحافياً في الجزيرة».


اعتُبر الصحافي السوري
عضواً في «القاعدة»

هذا الأمر استجوب تعليقاً رسمياً من زيدان عبر بيانٍ رسمي لـ «الجزيرة» قال فيه إنّ حياته الصحافية التي استمرت لأكثر من 20 عاماً في باكستان كانت تستوجب منه إجراء لقاءاتٍ مباشرة مع شخصياتٍ «مهمة»، نافياً بشكل قاطع أن يكون عضواً في «القاعدة» أو تنظيم الإخوان المسلمين. وشرح: «كي نستطيع إخبار العالم بما يحدث، علينا أن نجري مقابلاتٍ بحرية مع الشخصيات المرتبطة بالنزاعات نفسها، علينا أن نحادث الناس المشاركين في الأمر كي نستطيع جمع معلوماتٍ حساسة». وأشار زيدان إلى أنَّ «أي مراقبةٍ حكومية لهذا العمل يعد خرقاً لحرية الصحافة، وأذية كبيرة لحق الناس في المعرفة». أما موضوع علاقته بـ «القاعدة»، فقد أكد زيدان أن وجود أرقام هواتف أو بريد إلكتروني على مفكرته أو بريده الخاص هو جزء من عمله، وأي خلطٍ في ذلك هو «تحريف» كبير للحقيقة وخرق لحرية الصحافة وعمل الصحافيين. وكان متحدثٌ باسم القناة القطرية أكد سابقاً أنّ صحافيّي القناة لطالما تعرضوا لهذا النوع من الاتهامات، مشيراً إلى أن تصنيف زيدان كعضوٍ في «القاعدة» أو الإخوان المسلمين ليس أكثر من «محاولة أخرى لاستهداف صحافيينا، ونوع من الضغط المقزز على حرية الصحافة».