عندما زارت أنجلينا جولي اللاجئين العراقيين في مخيم «جرمانا» عام 2009، تركت انطباعاً بالغ الأثر، حتى أنّ النجم الراحل نضال سيجري حكى عن تأثير هذه الزيارة في تجربته الإخراجية الأولى في الفيلم التلفزيوني «بطعم الليمون». كذلك، التقط أحدهم صورة لرجل متعب يغفو على كرسي في حديقة عامة أمام الفندق الذي نزلت فيه النجمة الهوليوودية.


أُطلق على الصورة يومها اسم «في انتظار أنجلينا جولي». بقيت الحسناء الأميركية محط أنظار الملايين من عشاقها السوريين إلى أن بعثرت الحرب هؤلاء وأحالتهم لاجئين في مخيمات الشتات، وكتب لبعضهم رؤية جولي وجهاً لوجه وهي تذرف دموعاً على حالهم. ثم طرب آخرون لنيتها تبني طفلة سورية. كل ذلك رسّخ مكانتها في قلوب السوريين. على هذا المنوال، كانت عطلة نهاية الأسبوع حافلة بصور نجمة هوليوود على المواقع والصفحات السورية، مذيلة بجمل الثناء وببعض مما قالته أمام مجلس الأمن، إضافة إلى فيديو يظهرها في الجلسة وهي تدعو أعضاء مجلس الأمن إلى زيارة اللاجئين السوريين لرؤية أوضاعهم عن كثب. وأضافت أنّ «مجلس الأمن لا يستخدم الصلاحيات المخولة له كي يحمي ما يزيد عن 4 ملايين سوري من ضحايا النزاع الدائر هناك، ولا يملك الإرادة السياسية كي يحل هذه الأزمة». واستطردت: «لقد ذهبت 11 مرة إلى مناطق مختلفة لوجود اللاجئين السوريين منذ بداية الأزمة عام 2011.
إن أمل هؤلاء في الأمم المتحدة تحوّل إلى غضب بعد 4 سنوات من النزاع المسلح من دون تدخل دولي، وما يثير الغثيان أن نرى الآلاف من اللاجئين غرقى على عتبة أغنى قارات العالم. نحو أربعة ملايين لاجئ سوري ضحايا لصراع لا يشاركون فيه، ورغم ذلك فهم مرفوضون وينظر إليهم باعتبارهم عبئاً. إن عمل الأمم المتحدة يقتضي إيجاد الحلول للمشاكل والحفاظ على الحياة (...) لكننا فشلنا في سوريا. ونتحمل المسؤولية الأخلاقية التي لا يمكن التنصل منها لحماية هؤلاء اللاجئين».
القصة لم تمض على خير. بعض الأقلام المشاكسة لم تكتف بمديح النجمة، بل وجهت نقدها إلى النجوم السوريين الذين يفترض أن يقوم أحدهم بهذا الدور. ولأنه كتب على السوريين النزاع حتى في ما تتفق غالبيتهم عليه، بادر صحافيون مبتدئون وناشطون إلى انتقاد «المديح المجاني لأنجلينا جولي وافتخار الجمهور السوري بشعور الشفقة الذي أبدته تجاهه» على حد تعبيرهم. في المقابل، انتفض آخرون معتبرين أنها تتقاضى مليارات الدولارات على ما تقوم به وليس لها منّة على أحد. مع ذلك، بقيت تلك الأصوات مجرد نشاز لا يسمعه أحد وسط حالة الحفاوة بجولي التي عبّرت عما يجول في خاطر السوريين بعد تماسها المباشر معهم.