منذ تأسيسها في بيروت عام 2005، شغلت غاليري «صفير ـ زملر» مساحة واسعة من النشاط البيروتي الفني المعاصر والمفهومي. احتضنت معارض فردية لوليد رعد وأكرم زعتري وإيتل عدنان وإيتو برادة، كما شكّلت منصة للتبادل الثقافي في الشرق الأوسط. أخيراً، أطلق هذا الفضاء نادياً للسينما، يستعيد فيه كلاسيكيات السينما العربية. الخطوة بدأت ضمن فعاليات 3010 Gallery للإحتفال بمرور 30 عاماً على افتتاح «غاليري صفير ــ زملر» في ألمانيا، و10 سنوات في لبنان.


يفتتح نادي السينما برنامجه مع إعادة عرض بعض هذه الأفلام في «غاليري صفير ــ زملر»، إلى جانب أعمال لمخرجين صنعوا ذائقة السينما الكلاسيكية العربية خلال القرن الماضي أولها «باب الحديد» (1958) ليوسف شاهين (1926 ــ 2008) الذي شاهدناه الخميس الماضي. الموعد الثاني (30/4) مع المصري سعيد مرزوق (1940 ــ 2014)، ورائعته «زوجتي والكلب» (1971 ــ 90 د). تتعمق أحداث الشريط في الداخلي والمخبأ لنفسية أبطاله أهمها الريس مرسي (محمود مرسي).


أعمال لسعيد مرزوق وأحمد بوعناني وأحمد معنوني

يبتلع الشك الهوسي رأس الريس ويغرقه بالهواجس عن احتمال خيانة زوجته (سعاد حسني) مع معاونه نور (نور الشريف). المحطة التالية (6/5) مع أحد أبرز أعمال المغربي أحمد المعنوني (1944). في تسجيلي «الحال» (1981 ــ 86 د) يتتبع المخرج أسلوب حياة فرقة «ناس الغيوان» التي شكلت «صوت الشعب» في المغرب خلال النصف الثاني من القرن العشرين. يظهر الفيلم علاقة أعضاء الفرقة بالحي المحمدي في الدار البيضاء الذي انطلقت منه أواخر الستينات. ألهم «الحال» مارتن سكورسيزي، فاختار بعض أغاني «ناس الغيوان» لموسيقى شريطه «الإغواء الأخير للمسيح» (1998). من المغرب أيضاً نشاهد «السراب» (1979 ــ 110 د ــ 14/5) لأحمد البوعناني (1938 ــ 1911). إنه الشريط الروائي الأول للمعلم المغربي الذي لعب دوراً أساسياً في إدخال النفس التجريبي إلى السينما المغربية. نرى قصة فلاح شاب يعثر على مال في كيس طحين، حادثة تقوده إلى متاهات المدينة عبر بناء سردي يستعير عناصره من الأدب.

* «فضاء سينما»: عند السادسة من مساء كل خميس ــ غاليري «صفير ــ زملر» (الكرنتينا). للإستعلام: 01/566550