هي إحدى أبرز بطلات هوليوود، وأيقونات الإثارة والجمال بنظر كثيرين. إنّها المكسيكية السمراء ذات الأصول اللبنانية سلمى حايك (1966) التي حلّت أمس على بلاد أجدادها في زيارة تُختتم الثلاثاء المقبل، وتأتي في إطار التسويق لفيلمها الأنيمايشن «النبي» المقتبس عن كتاب جبران خليل جبران. في مدينة كواتزاكوالكوس النفطية المزدهرة (جنوب المكسيك)، ولدت الممثلة الفاتنة التي تُقرّ بأنّها وشقيقها «سامي» كانا طفلين مدللين على أيدي والديهما: رجل الأعمال سامي حايك دومينغيز ومغنية الأوبرا ديانا خيمينيز مِدينا.


حبّ بطلة فيلم Everly (عام 2014) للفن ظهر باكراً جداً، وتحديداً بعدما ذهبت إلى السينما لمشاهدة فيلم Willy Wonka & The Chocolate (عام 1971). وفي سن الثانية عشرة، أُرسلت إلى مدرسة «القلب الأقدس» الداخلية في مدينة نيو أورليانز في ولاية لويزيانا الأميركية. لكن لا يظنّن أحدٌ أنّها كانت طالبة هادئة ومسالمة. لم تول أهمية كبرى للدراسة بقدر ما خصّصت وقتاً لتحضير المقالب للراهبات المسؤولات عن المؤسسة. ولعلّ أبرز هذه الحيل، تأخير ساعاتهن ثلاث ساعات إلى الوراء، ما أدى إلى طردها بعد فترة وجيزة. لاحقاً، ستُغضب حايك كثيرين عندما أعلنت قبل سنوات أنّه رغم نشأتها الكاثوليكية، لم تعد تؤمن بسلطة الكنيسة كمؤسسة، في مقابل إيمانها بالله والمسيح.
على الرغم من أنّها لمست حبّاً في داخلها للفن، إلا أنّها لم تشعر برغبة حقيقية بالتوجّه نحوه إلا بعدما التحقت بالجامعة الإيبيرية ــ الأميركية في نيو مكسيكو.
لم يمض سوى وقت قصير قبل أن يسطع نجم سلمى حايك في المسلسل المكسيكسي «تيريزا» عام 1989، ثم مشاركتها في فيلم Miracle Alley الذي حاز أكبر عدد من الجوائز في تاريخ السينما المكسيكية، بينها جائزة «الأكاديمية المكسيكية للسينما» (Ariel).


وصفت نفسها بأنّها قصيرة ذات جسد متعرّج
من منّا لا يذكر لقاءها بالنجم الإسباني أنطونيو بانديراس في فيلم Desperado عام 1995، الذي شاركت فيه بعدما خضعت لدورات مكثّفة في اللغة الإنكليزية إثر انتقالها إلى هوليوود بعد ذلك بأربع سنوات. في 1996، أطلّت في From Dusk till Dawn مع جورج كلوني أمام عدسة كونتين تاراينتينو. ورغم صغر مساحة دورها، تمكنت حايك من ترك بصمة ووضع اسمها على الـ Box Office.

الخطوة التالية تجسّدت في أوّل دور بطولة مع بطل مسلسل «فريندز» ماثيو بيري في شريط Fools Rush In (عام 1997)، ليتبعه Breaking Up في العام نفسه مع راسيل كرو الذي كان مغموراً يومها، ومن ثم 54 في سنة 1998. بعد ذلك، حققت نجاحين بارزين عام 1999 من خلال الشريط الكوميدي Dogma (إخراج كيفين سميث)، وشريط الأكشن الكوميدي Wild Wild West الذي حمل توقيع المخرج باري سونيدفيلد.
في ظل هذه النجاحات المتتالية، صدمت حايك الجمهور والنقاد إيجابياً عام 2002 عدما خرجت عليهم بشخصية الرسّامة المكسيكية فريدا كالو في فيلم «فريدا» لجولي تايمور. هذا الدور أدى إلى ترشيحها لنيل جائزة أفضل ممثلة في الأوسكار، والـ«غولدن غلوب»، والـ«بافتا»، وScreen Actors Guild Award. في 2003، عادت حايك مجدداً للوقوف أمام أنطونيو بانديراس في الجزء الأخير من ثلاثية Desperado بعنوانOnce Upon a Time in Mexico، فيما أنجزت في العام نفسه فيلم The Maldonado Miracle الذي حمل توقيعها لناحية الإخراج.
محطات سينمائية بارزة أخرى تمثّلت في فيلم After The Sunset مع بيرس بروسنان (2004) وAsk The Dust مع كولين فاريل (2006)، لتبرز بعدها مع بانديراس أيضاً في فيلم الرسوم المتحرّكة Puss In Boots اللذين شاركا فيه بصوتهما عام 2011. لم تنحصر العقبات التي واجهت حايك في بداية مسيرتها السينمائية في الولايات المتحدة بنمطية الأدوار التي عُرضت عليها كالخادمة المكسيكية والمومس، إذ أظهرت تصريحاتها الأخيرة في شباط (فبراير) الماضي لمجلة Net-a-Porter البريطانية أنّها غير راضية عن شكلها. المرأة الجذابة، صاحبة الصوت المثير التي تحسدها نساء العالم، تعتبر أنّ تضاريسها البارزة شكّلت عائقاً أمام حصولها على مجموعة كبيرة من الأدوار. كما اعترفت بأنّها ليست راضية تماماً عن شكلها: «ولمن لم يسبق أن رأوني في الحقيقة، فأنا قصيرة القامة (157 سنتمتراً). لديّ جسد متعرّج، ولا أناسب الصور النمطية المكرّسة عن النساء اللواتي يمكن أن يتابعن العمل. من دون أن ننسى أنّني شارفت على عمر الخمسين، ما قد يحرمني من أعمالٍ كثيرة في أميركا». حايك تملك اليوم شركة إنتاجها الخاصة، وتساعد من خلالها أعمالاً للاتينيات أخريات حتى لا يعشن تجربتها الصعبة في البدايات، وهي ناشطة اجتماعياً في مجال الدفاع عن النساء المعنّفات والتمييز والعنصرية ضدّهن.
على الصعيد الشخصي، تهوى حايك ممارسة اليوغا. في عام 2007، أعلنت حملها وخطوبتها على الملياردير الفرنسي فرنسوا ــ هنري بينو. وبعدما وضعت مولودتها الأولى والوحيدة فالنتينا بالوما بينو في كاليفورنيا في العام نفسه، تزوّجت في باريس سنة 2009 في يوم عيد الحب، لتعود وتقيم احتفالاً ثانياً في 25 نيسان (أبريل) 2009 في البندقية.