أصوات أرمنية جديدة تخرج بعد مئة عام على المجازر. أجيال حافظت على هويتها وثقافتها في الشتات، تنقل اليوم تراث هذه الهوية وحكاياتها القديمة وتحافظ عليها في قوالب جديدة. ومن الجيل الجديد الذي يمثّل حكاية الأرمن، خرجت ايلين خاتشادوريان (1978) التي انتهت أخيراً من إنجاز ألبومها الثاني Titernig «تيترنيغ» أو «فراشة» باللغة الأرمنية. تجربة جديدة ومختلفة عن باكورتها «ميدان» (2008) التي مزجت بين الروك والموسيقى الأرمنية التقليدية، وفازت عام 2009 بجائزة أفضل ألبوم روك في «مهرجان لوس أنجلوس للموسيقى الأرمنية».

ألبوم خاتشادوريان الجديد ثمرة ست سنوات من البحث والسفر واللقاءات الموسيقية، ونتيجة تعاون ولد خلال لقائها في ورشة عمل في الهند مع عازف التشيلو والمؤلف اليساندرو موسيدا وعازف الغيتار فرنشيسكو فابريس من إيطاليا.

شارك الاثنان عزفاً وإنتاجاً في الألبوم، حيث كان التسجيل في إيطاليا، والميكساج في برشلونة في إسبانيا.
اتجهت خاتشادوريان إلى الإلكترو أكثر من الروك الذي اعتمدته في «ميدان» من دون إجحاف بحق دور الآلات الموسيقية الحيّة الحاضرة بقوة.
صبغت أنغامها بميل إلى الأنغام الحزينة وبشجن من وحي حكاياتها الخاصة وحكايات شعبها. تذكرنا بعض محطات الألبوم بأعمال BJORK، وخصوصاً الأغنية الثالثة Siretsi Yars Daran. ألّفت إيلين معظم الأغاني التي تمحورت حول تجارب ومحطات شخصية، متسائلة كأغلب جيلها عن هويتها، هي الأرمنية المولودة في بيروت. اختارت عنوان الألبوم من وصف الياباني هاروكي موراكامي في روايته 1Q84 للفراشات بأنّها تولد في اللامكان.
إلى الجانب الشخصي، يحضر الجانب القومي لخاتشادوريان التي توجّه في ألبومها، تحيّةً إلى الشعب الأرمني وإرثه من خلال استعادة بعض هذا التراث والقصائد بتوزيع جديد.
إيلين التي تنتمي إلى الجيل الذي نجا أجداده من المجازر، تعتبر ما تفعله من خلال الموسيقى، نضالاً في سبيل نيل الاعتراف بما ارتكب بحق شعبها.


استعادة بعض
قصائد التراث الأرمني بتوزيع جديد


دخلت الموسيقى باكراً إلى وعي الفنانة عبر البيانو الذي كانت عمتها وجدتها تتقنان عزفه. أحبت الموسيقى الكلاسيكية، خصوصاً بيتهوفن وروسيني، وتأثرت بأصوات مهمّة ومؤثرة كأمّ كلثوم، وأسمهان، وتوري ايموس وكايت بوش.
يتضمن العمل الجديد تسع مقطوعات، منها ست باللغة الأرمنية، وثلاث بالإنكليزية. وربما كان يجدر ببعض الشباب اللبناني العامل في مجال الموسيقى والناطق بغير العربية أو بغير اللهجة المحكيّة، الإفادة من تجربة Titernig من حيث إعطاء خاتشادوريان الأولوية والأهمية للغتها الأم، أي الأرمنية، اللغة الأولى ولغة الطفولة، مبرهنة مجدداً على أن اللغة أو اللهجة ليست ولم تكن يوماً حاجزاً أمام عبور الموسيقى وأنغامها إلى الآذان والأذهان.
إلى جانب خاتشادوريان غناءً، شارك عزفاً كل من أليساندرو موسيدا (تشيلو، الكتريك غيتار) وفرنشيسكو فابريس (باص، الكترونيك وغيتار)، وماورو بيزوتو وألبرتو باوليني (درامز)، لوكا نوبيس (كلاسيك غيتار)، وأنجلا هاردوتونيان (تشيلو)، بالإضافة إلى مازن سبليني الذي شارك في الإنتاج والتسجيل لأغنية Siretsi Yars Daran.

* حفلة إيلين خاتشادوريان: 20:30 مساء اليوم ــــ Station Beirut (جسر الواطي) ــ للاستعلام: 71/684218