الحرب السعوديّة على اليمن، بمباركة الغرب الديمقراطي مرّة جديدة، لا يمكن أن تخاض إلا على غفلة من الشعوب العربيّة. عبر تضليل الرأي العام بسرديّات مزوّرة، مذهبيّة (شيعة/ روافض) وشوفينيّة (الفرس/ المجوس)… مهمّة الاعلام إذاً اختلاق العفاريت الافتراضيّة التي تستقطب الانظار وتهيّج العصبيّات، فيما السفّاح يبطش على المقلب الآخر، تحت جناح الظلام. وفيما النظام الأكثر ظلاميّة في تاريخنا المعاصر ـــ كما لا يدرك الغرب التنويري ـــ يحكم سيطرته على الذمم والعقول، ليزيد انحطاطنا انحطاطاً.


بعد الحصار المطبق على مجازر البحرين، وبطش السلطة في المنطقة الشرقيّة، جاء دور اليمن. الويل لمن يحيد عن الرواية الرسميّة: إنّها حرب قوى «الحق» و«الشرعيّة» و«العروبة»… في مواجهة «الهمج» و«الأوباش» و«الروافض». أما أن تأتي وتقول إن الدولة التي «تقود» معركة الشرعيّة في اليمن، هي أضخم ماكينة عرفها العرب لانتاج الارهاب من «١١ أيلول» إلى «شارلي إيبدو»… فإن ذلك هو «الكفر» بعينه. وكلّنا يعرف مصير الكفرة في النواميس الوهابيّة. هل تستطيع مملكة الخير قطع رأس «الأخبار» على طريقة «صليل الصوارم»؟
السعوديّة التي أنفقت المليارات لمصادرة الاعلام العربي منذ عقود، وتدجين النخب واحتوائها، وتحويلها أبواقاً، لم تعتد يوماً أن تقرأ في الصحافة اللبنانيّة إلا التقريظ والمديح وعبارات الامتنان و«العرفان بالجميل» (!) المملكة التي لزّمتها الطبقة الحاكمة لبنان، سياسيّاً واقتصاديّاً، حتى قامت فلسفة «اقتصاد الكاباريه» و«اعلام الكاباريه» على قياس الطلب السعودي ورساميله… لا يُردّ لها طلب في لبنان. «شو عملت معنا عاطل المملكة؟» سأل سمير جعجع ببراءة قبل أيّام.
ممنوع أن ينشر حرف واحد في نقد السعوديّة ونظامها وسياساتها؟ بلى «الأخبار» نشرت، وستنشر. «الأخبار» فتحت كوّة في الجدار العظيم. كوّة أمل للسعوديين أنفسهم، ولكلّ العرب الحالمين بالتقدّم والعدالة والحريّة. كوّة صغيرة تكفي.