القاهرة | يبدو أنّ الأزهر ضاق ذرعاً ببرنامج "مع إسلام" الذي يقدّمه إسلام بحيري على قناة "القاهرة والناس". للمرة الأولى، رفع الأزهر طلباً بوقف الحلقات التي أثارت جدلاً على مدى عامين. حتى الذين يختلفون مع ما يقدّمه بحيري، لم يحبذوا خطوة الأزهر المفاجئة، فهناك مخاوف من أن يطاول ذلك برامج أخرى، أبرزها ما يقدّمه الكاتب والصحافي إبراهيم عيسى الذي ينتقد الأزهر باستمرار في برنامجه "25 – 30" على قناة "أون. تي. في".


لكن عيسى يناقش في برنامجه قضايا عدة، ويحلّل الأحداث السياسية عموماً، أيّ عكس بحيري الذي يخصص برنامجه لنقد الخطاب الديني، وكتب التراث، وخصوصاً الأحاديث. هذا الأمر أثار ضدّه موجات من الرفض والغضب والتحفّظ، وهي تزيد وتنقص حسب المناطق المحرّمة التي يتخطّاها بحيري. والأخير يحرص على استخدام عبارات اعتبرها مناهضوه استفزازية في نقد كتب التراث الإسلامي. لكن يبدو أنه بعد تعرّض الأزهر لهجمات واتهامه بأنه "يتقاعس في تفعيل الثورة الدينية" التي طالب بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قرّر أخيراً التحرّك لكن باتجاه منع البرنامج.


طلب وقف برنامج "مع إسلام" الذي ينتقد الخطاب الديني
فقد أكّد بيان صادر عن المركز الإعلامي للمشيخة تقدّم الأزهر رسمياً بطلب لـ "المنطقة الحرّة الإعلامية" في "الهيئة العامة للاستثمار" ضدّ البرنامج والقناة، لما يمثّله "من خطورة في تعمّده تشكيك الناس فيما هو معلومُ من الدين" على حد البيان. واعتبر الأخير أنّ الأزهر "هو المرجع الوحيد في الشؤون الإسلامية وفقاً للدستور، وهو الهيئة العلمية الإسلامية التي تقومُ على حِفظ التراث الإسلامي ودراسته وتجليته للناس، وتحمل أمانة توصيل الرسالة الإسلامية إلى شُعوب المعمورة، وتعمل على إظهار حقيقة الإسلام السَّمحة". واستبق البيان ردّة الفعل المتوقعة التي كانت ستطالب الأزهر بالردّ على المضمون الذي يقدّمه البرنامج، فختم بأنّ "الأزهر وعلماءه قد سبق أن فنّدوا الادعاءات الباطلة المثارة إعلامياً حول الدين والتراث الإسلامي والسنة النبوية. ولكن للأسف لم يجد الأزهر أبداً اهتماماً كافياً بنشر ردوده الشرعية التي دحض فيها هذه الادعاءات بالحجة والبرهان في وسائل الإعلام، ما اضطره إلى اتخاذ الإجراءات القانونية لمنع هذه المهاترات وحماية شباب الأمة من التضليل والخداع". وحسب البيان أيضاً، فإن المنطقة الحرةّ بدأت تتعامل جديّاً مع الطلب، وستوجّه إنذاراً إلى القناة. وتزامن الطلب مع حملة هجوم من العديد من شيوخ وأساتذة الأزهر على بحيري على غرار أمنة نصير، وعبد الفتاح العواري الذي وصف بحيري بأنه "ترك نفسه لهوى الشيطان". من جانبه، ردّ بحيري عبر لقاء مع برنامج "البيت بيتك" على قناة TeN، معتبراً أنّ "الأزهريين مثل السلفيين يهاجمونه بلا أخلاق، واتهاماتهم له طاولت العرض والسمعة وليس فقط المضمون الذي يقدّمه". وأكّد بحيري أنه لن يردّ عليهم، بل سيواصل تفنيد كتب القدامى. أمر بات محل شكوك في حال الاستجابة لطلب الأزهر لأن وقف البرنامج سيكون حتمياً وستحتاج القناة إلى تحريك دعوى قضائية للحصول على حقّ العرض مجدداً، ما قد يبعد بحيري عن الشاشة لفترة طويلة.