«البطلة». هكذا يسمي الإعلام الفرنسي رزان (26 عاماً ـ اسم مستعار) التي دخلت مسقط رأسها الرقة خلسة آتية من الأراضي التركية في شباط (فبراير) الماضي، متسلحة بالكاميرا الخفية التي زرعتها في حقيبتها الصغيرة، وبنقاب تماثلاً مع نساء عاصمة «الخلافة الإسلامية». في الرقّة، صوّرت رزان الحياة عن قرب في ظل الحكم الداعشي والتغيّرات التي حصلت في بلدتها. عرفنا قصة رزان في أيلول (سبتمبر) الماضي عبر تقرير بثته قناة «فرانس 24» الناطقة بالعربية. يومها، روت مشاهداتها والهدف من هذه المغامرة التي خاضتها «من أجل بلادها» ونقل كل الفظاعات التي تحصل هناك إلى العالم، ولم تجد ـ كما تقول ـ سوى «الكاميرا سلاحاً» لتحارب به هؤلاء التكفيريين.


الشريط الذي شكل وقتها جزءاً أساسياً من تركيز الإعلام الغربي، خصوصاً الفرنسي، على ظاهرة «داعش» وقضية تجنيد الأجانب لمصلحته، سيستكمل غداً بوثائقي جديد يحمل عنوان «متمرّدة الرّقة». لكن هذه المرة، سيتناول الجانب الإنساني في حياة رزان ومكابداتها في العيش في عاصمة الأنوار بعدما دخلتها باللجوء السياسي، متخليةً عن باسبورها السوري. فيلم (باللغة الفرنسية) يظهر حياة الشابة السورية بعد لجوئها إلى العاصمة الفرنسية وعيشها اليوم غريبةً بلا ذاكرة في هذا البلد الذي لا تتقن لغته ولا ثقافته. الفيلم (إخراج كلير بييّه، وليانا صالح) سيضيء على «الجحيم» الذي يعيشه أهل الرقة، وما تعرّضت له رزان نفسها من تهديد من قبل التنظيم الإرهابي.
سيركز الشريط على هذه المعاناة التي تختصر حكاية الآلاف من السوريين المشرّدين في شتات العالم، وستتحدث الشابة عن القمع والمنفى وجاهزيتها التامة لمحاربة «داعش» لأنّ التنظيم «سلبها ذاكرتها وماضيها وتاريخها وحرمها كل شيء»، حتى الاستحصال على صورة والدها المتوفى. لكنها مع ذلك، تأمل العودة مجدداً إلى بلدتها السورية. تلاحق كاميرا الصحافيتين صالح وبييّه، رزان وترافقانها في فرنسا. ترصد العدسة حركة الشابة الشرقية الملامح التي تسير في الشوارع الباريسية، إلا أنّها الآن لم تشعر بحلاوة العيش بعيداً عن مسقط رأسها. سيرافق مُشاهد الفيلم رزان في المترو واللحظات التي تمضيها مع محمد الهارب هو أيضاً من الجحيم الداعشي بعدما عانى الأمرين، وفي صفوف اللغة التي تتلقاها اليوم. أولى العبارات التي دوّنتها رزان على دفترها باللغة الفرنسية كانت: «أنا هايا» (الاسم الحقيقي لرزان) و«أنا سورية».


* «متمرّدة الرقة»: 21:30 على «فرانس 24» (الفرنسية)، و20:10 على القناة الناطقة بالعربية