القاهرة | الصدمة التي تركها قرار وقف البرامج الرياضية على قناة «أم. بي. سي. مصر2»، لم تكن فقط بسبب التوقيت المفاجئ، بل لعدم اعتياد المجموعة الإعلامية الأضخم عربياً على اتخاذ قراراتها بهذه العشوائية. فجأة من دون سابق إنذار أو تمهيد، اتخذت المجموعة السعودية قراراً بإيقاف البرامج الرياضية على «أم. بي. سي. مصر 2». لاحقاً، تأكّد أنّ حتى العاملين في القناة لم يكونوا على معرفة مسبقة بالقرار الصدمة الذي جاء في وقت كان فيه العاملون في الحقل الرياضي المصري يطمحون للعودة من جديد لاستئناف مسابقة الدوري المتوقفة منذ «مذبحة استاد الدفاع الجوي» التي راح ضحيتها 22 من مشجعي نادي «الزمالك» مطلع شباط (فبراير) الماضي. وكانت الحكومة المصرية أرجأت إعلان موعد عودة المباريات حتى انتهاء فعاليات المؤتمر الاقتصادي الذي تشهده مدينة شرم الشيخ (13 ـ 15 مارس).


لكن يبدو أن مجموعة «أم. بي. سي» لم تستطع ـ على غير عادتها ـ الانتظار أكثر من ذلك. اعتبرت الأجور التي يحصل عليها العاملون في تلك البرامج ومقدموها عبئاً لا يمكنها تحمله إلى أجل غير مسمى. هذا ما طرح تساؤلات عدة حول عدم تمهيد القناة لصدور القرار، وعدم إطلاق بيان رسمي لتوضيحه، والعشوائية في التعامل التي لم تشهدها قرارات المجموعة قبلاً. أثار القرار غضب العشرات من الموظفين المصريين كونه جاء مباشرة من دبي من دون أي تشاور مع إدارة القناة في القاهرة. ولم يتم التفاوض مثلاً حول تقليل الأجور لحين عودة الدوري، أو تقليص البرامج ودمجها لتحمل الوضع القائم حتى صدور قرار نهائي بخصوص عودة مسابقة الدوري. لاحقاً، قال بعض العاملين في القناة إنّ سبب القرار يرجع إلى لقاء جمع بين وزير الداخلية المصري الجديد مجدي عبد الغفار ونظيره السعودي محمد بن نايف، أكد خلاله الأول للثاني أن عودة الدوري ليست أولوية للحكومة المصرية حالياً. هذا الأمر أسهم في وصول الرسالة سريعاً إلى mbc قبل القنوات المصرية. لكن تظل هذه الرواية غير مؤكدة حتى تعلن الحكومة موقفها النهائي. وحصلت «أم. بي. سي. مصر2» مطلع هذا الموسم على حق البث الحصري لمباريات 13 من أصل 20 نادياً تلعب في الدوري المصري أبرزها «الزمالك» و«الإسماعيلي»، فيما حصلت باقي القنوات المصرية على حق عرض مباريات 7 أندية فقط أبرزها «الأهلي»، ما يؤكد أنّ القناة كانت تمهّد لمزيد من الاستحواذ على النشاط الكروي في مصر قبل أن يصدر القرار الصدمة. وتشمل قائمة البرامج التي تم وقفها: «مع المستكاوي» من تقديم الناقد الرياضي الشهير حسن المستكاوي، و»ملعب الخامسة» تقديم الإعلامي الشاب إبراهيم عبد الجواد» و»هاشتاغ زيكو» تقديم لاعب الكرة السابق في النادي الأهلي زكريا ناصف، إلى جانب البرنامج الرئيسي والأكثر جماهيرية «مساء الأنوار» لمدحت شلبي الذي كان يتولى تحليل كل المباريات التي تنقلها الشاشة صاحبة شعار «بيت الدوري المصري». وكان شلبي قد صدر بحقه قرار بالمقاطعة من القنوات المصرية بعد إصراره على عدم التعاقد معها والانتقال إلى «أم بي سي». وجاء قرار القناة السعودية ليكون الثاني بعد قرار وقف بث قناة cbc two. لكن إدارة «سي. بي. سي» قالت إنّها ستنقل البرامج الرياضية المتوقفة إلى قناة أخرى تابعة للشبكة حال عودة الدوري. ثم أعلنت عزمها اعادة الروح إلى قناة «مودرن سبورت» التابعة لها. هذا عكس قرار «إم. بي. سي» الصادم والمفاجئ الذي لم يتبعه إعلان أي خطوات جديدة في حال عودة الروح إلى الكرة المصرية مستقبلاً.