القاهرة | يبدو أن موسم منتصف العام السينمائي الذي تتواصل عروض أفلامه حتى الآن لم يشهد طفرات حقيقية في الإيرادات، إذ لم تتجاوز مليوني و400 ألف دولار. رغم التنوع في تيمات الأفلام المعروضة، وتنافس عدد كبير من النجوم من أجيال مختلفة، ومنهم نور الشريف ومحمود حميدة ومحمد هنيدي وخالد النبوي وغيرهم، إلا أنّ بعض العاملين في صناعة السينما المصرية يرون أنه موسم الخسارة. شهد الموسم عرض 9 أفلام ولا تزال هناك أعمال جديدة تطرح بمعدل فيلم كل أسبوع أو أسبوعين على أقصى تقدير، حيث تُرفع الأفلام التي لم تحقق إيرادات كبيرة منها «هز وسط البلد» لإلهام شاهين الذي لم تتخط إيراداته حاجز الـ104 آلاف دولار.


تصدر فيلم محمد هنيدي «يوم مالوش لازمة» إيرادات الموسم بتحقيقه 974 ألف دولار. ويبدو أن الجمهور يبحث عن الكوميديا الخفيفة بعيداً عن معارك السياسة وأخبارها. ورغم تصدر الفيلم الإيرادات، إلا أنّها لا تقاس بالأرقام التي كان هنيدي يحققها سابقاً.
والشريط الذي كتبه عمر طاهر وأخرجه أحمد الجندي، ينتمي إلى أفلام كوميديا اليوم الواحد والمبنية على المفارقات أكثر من كونها دراما كوميدية محبوكة. الأحداث تبدأ مع يحيى (هنيدي) الذي يعمل محاسباً في الإمارات. وبعدما تأخر في سنّ الزواج، يحصل على إجازة لإقامة زفافه، خصوصاً أنّ إمكانياته المادية جيدة. يدخل الشريط إلى موضوعه مباشرة بزيارة يقوم بها ابن خالته سامح (محمد ممدوح) إلى والدة يحيى (هالة فاخر) صباح يوم الفرح، ثم ننتقل فوراً إلى يحيى وقد وقف على قبر حماه يقرأ الفاتحة مع عروسه مها (ريهام حجاج) في أول مشهد. يقسم عمر طاهر يوم زفاف بطله إلى فترة الصباح: استعدادات العريس والعروس قبل الفرح. العريس يذهب إلى حمام بخار، فيقع بالصدفة في حوض مياه ساخنة ويصاب بالتسلخات.

تصدر فيلم محمد هنيدي «يوم مالوش لازمة» إيرادات الموسم بتحقيقه 974 ألف دولار

العروس تذهب لإجراء عملية تجميل لتخفي أثر تجعيدة صغيرة، فيتورم وجهها. نكتشف أن العريس مطارد من فتاة تحبه اسمها بوسي (تجسدها روبي) ولا ترى هدفاً لها في الحياة سوى الزواج من يحيى. تتوالى المفارقات في فترة الليل بين محاولات العريس استكمال حفل زفافه ومحاولات الحبيبة إلغاء الفرح. هنا، تدور مشاهد الفيلم في قاعة في فندق كبير لتحضير زفة «زملكاوية» للعريس لأنه زملكاوي، بينما نشاهد فريقاً افريقياً يستعد لمواجهة «الزمالك». تتوالى مفارقات الفيلم الذي لا يهدف سوى للإضحاك. لذلك تخرج منه ولا يبقى في ذهنك إلا عدد من اللقطات. ويبدو أن المخرج أحمد الجندي هو صاحب الصوت الأعلى، فهو يعرف جيداً كيف ينجز فيلماً كوميدياً منذ أن بدأ مع الفنان أحمد مكي. وإذا كان «يوم مالوش لازمة» فيلماً كوميدياً اجتماعياً شديد الخفة، إلا أنّ «قط وفار» للنجم محمود حميدة، ومحمد فراج، وسوسن بدر، والسورية سوزان نجم الدين، وتأليف المبدع وحيد حامد والإخراج الأول لتامر محسن، يدور أيضاً في يوم واحد ولكنه ينتمي إلى الكوميديا السياسية. تدور أحداث «قط وفار» في يوم واحد أيضاً، ويشهد العمل عودة وحيد إلى تألقه مثلما كان في سينما التسعينيات. بين العالمين المتوازيين اللذين يعشقهما حامد، تدور أحداث الفيلم وهو عالم الوزير والسلطة (الأحداث في عصر مبارك)، وعالم ابنة عم الوزير التي تجسّدها سوسن بدر، وابنها المنتمي إلى عائلة الفار (يجسده محمد فراج).
كوميديا الفيلم السوداء ترتكز إلى الكثير من المفارقات التي تعرّي الفساد في عصر مبارك. يقدم الفيلم بشكل ساخر شخصية وزير الداخلية (اسم عائلته القط) الذي يؤدي دوره محمود حميدة. يشغل الأخير وزارته بطلباته المتعلقة بحفل خطوبة ابنته الذي يُفترض أن يحضره كبار الشخصيات والمسؤولين في البلد. لذلك، فكل شيء يجب أن يكون مدروساً وبدقة، بدءاً من الورود التي ستزيّن الحفل وصولاً إلى مكان ركن السيارات الخاصة بكبار البلد. اختار وحيد حامد يوماً واحداً هو عيد الحب كي يقدم من خلاله معظم مشاهد فيلمه، لكنّ الشريط لم يحقق في شباك الايرادات سوى ما يعادل 95 ألف دولار.
ورغم اختلاف تيمة «بتوقيت القاهرة» (كتابة وإخراج أمير رمسيس) لنور الشريف، الا أنّه تساوى في الايرادات مع «قط وفار» بتحقيقه ما يعادل 95 ألف دولار. يتمحور العمل حول ثلاث حكايات تحدث في يوم واحد في القاهرة. أولى هذه الحكايات مع الممثلة المعتزلة ليلى السماحي (ميرفت أمين) التي تزور زميلها الممثل سامح كمال (سمير صبري) في منزله، وثانيهما حكاية سلمى ووائل (أيتن عامر وكريم قاسم) اللذين ينفردان بنفسيهما للمرة الأولى في شقة أحد الأصدقاء. والثالثة حكاية يحيى (نور الشريف) العجوز المصاب بالزهايمر الذي يوصله حازم تاجر المخدرات (شريف رمزي) بالسيارة إلى القاهرة للبحث عن صاحبة الصورة التي يحملها في جيبه.
أما فيلم «ريجاتا» (تأليف محمد سامي ومعتز فتيحة، وإخراج محمد سامي) الذي احتل المرتبة الثانية في شباك الايرادات محققاً ما يعادل 403 آلاف دولار، فتدور أحداثه حول شاب (عمرو سعد) لا يعرف له أب، يعيش مع والدته (تجسدها إلهام شاهين) ويحلم بالهروب من نظرة المجتمع بالسفر إلى الخارج وتحديداً إيطاليا. يسعى إلى جمع المال اللازم بتهريب الممنوعات وتحديداً الفياغرا لحساب تاجر المخدرات الذي يجسده محمود حميدة، لكن قتله لأخيه المدمن (وليد فواز) بالخطأ يمنعه من السفر. يتغير مسار الأحداث التي تشهد انقلابات حادة وغير مبررة، خصوصاً أنّ الجمهور بات يعلم القاتل، ما شوّه الفيلم. كما أن العمل باهت، وتم مد العديد من الخطوط الدرامية بهدف ملء وقت الفيلم، ما جعل المشاهد لا ينتظر جديداً منه. ويبدو أن محمد سامي وقع مع مؤلف الفيلم في فخ الميلودراما المليئة بالمبالغات وأيضاً في الجرأة المصطنعة والألفاظ الجريئة بهدف اللعب على الجمهور أكثر من العمل على تطوير الشخصيات التي كان يمكن أن تصنع عملاً مهماً ومختلفاً عن حياة المهمشين في مصر.