منذ الدقائق الأولى لحلقة أمس من "نهاركم سعيد" على lbci، كان التشنج واضحاً والتمترس حول أحكام طيلة الحلقة مارستها مقدمة البرنامج ديما صادق مع ضيفها الباحث والخبير في الشؤون الإيرانية حبيب فياض. المراقب لما جرى سرعان ما تتضح أمامه الصورة الكاملة بأنّ ما كان يُشاهده على شاشة "المؤسسة اللبنانية للإرسال" صباحاً لم يكن حواراً سياسياً ونقاشاً يُستفاد من مساحة الضيف الأكاديمية وإلمامه بالمواضيع المطروحة لخلق وتظهير حلقة "توك شو" مهنية تفنّد قضايا عالقة وإشكالية وتفكك معظم خطاباتها. بل كان أمام إمعان في خلق جوّ مشحون يتخلله إستعراض متعمدّ يستخف بآداب الحوار التلفزيوني.


ما حصل اليوم ــ كما يظهر من سياق الحلقة ــ أننا كنا فعلاً أمام شرخ وضياع في الحوار الحاصل بين الطرفين: طرف (صادق) يصرّ على تكرار الأفكار نفسها رغم إجابة فياض عليها. على سبيل المثال، ظلت الإعلامية اللبنانية طيلة 17 دقيقة تعيد المعزوفة نفسها بأن "حزب الله" يمارس سياسية الإقصاء والعزل لبقية الأطراف اللبنانية وأنه السبب في وجود العديد من قيادات 14 آذار خارج لبنان. وعلى الرغم من دحض هذه الأحكام من قبل فياض بالإستدلال والبراهين، الا أنّ صادق لفت ودارت وعادت الى طرح الفكرة عينها والتسليم بها والسير على أساسها في دفة الحوار. هذا عدا مستوى التحضير لفتح ملف "حزب الله" وتعامله مع الفرقاء الآخرين، فأخذت تعيد نكاتاً ربما على مواقع التواصل الإجتماعي وتحيلها أسئلة في طابع جدّي لفياض كالقول بأّن "حزب الله قطع تيكيت وان واي لسعد الحريري". والنقطة التي ظلت تعيدها على أسماع المشاهدين اقتطعتها من الخطاب الأخير للسيد حسن نصر الله، حيث دعا اللبنانيين الى الذهاب سوية الى سوريا.
الطرف الثاني أي فياض استوعب لعبة الإستفزاز وحاول قدر الإمكان التأقلم معها ببرودة ظاهرة تستخدم المنطق والأدلة المقنعة حتى لو لم تقنع المذيعة اللبنانية. لكن هذا التأقلم لم يصمد طويلاً، إذ وصل الى حده الأقصى قبيل انتهاء الحلقة بدقائق. انتفض الباحث اللبناني معترضاً على طريقة الأداء والإستفزاز. وفي هذه النقطة بالتحديد، يمكن مناقشة هذا الخروج وربما كان من الأجدى بمكان أن يستمر في النقاش، لو حتى على هيئة مستمع بما أنّ صادق أصرّت على إسماعه، ما يصدر عن محرك البحث غوغل لتثبت وجهة نظرها بأن ممارسات تنظيم "داعش" لا تختلف عن إيران التي تحاربه مع "حزب الله".
النقاش هنا، ليس في صدقية أو عدم صدقية ما قدمته صادق في آخر الحلقة بل بطريقة العرض واستمرارها في لعبتها المستفزة وخفة تعاطيها مع ملفات حسّاسة ومعها سوء تعاطيها مع ضيفها وتصويره منذ البداية ككيس ملاكمة تريد اسقاط عليه كل الإشكاليات (التي لا تريد مناقشتها أصلاً). وليس خافياً على الجميع ملامح صادق العدائية الفاضحة في تعابير وجهها على الخصوص لدى أسئلتها لفياض التي لا تؤشر الا إلى خلق مزيد من الشحن والسلبية. هكذا، بدأت محورها الأخير فجأة دون مقدمة بعرض صور الجلد والممارسات ادعّت أنها من إيران وأردفت بالسؤال عن "التناقض العقائدي بين داعش وإيران". ومع تأكيد فياض على أن الصور مفبركة، ظلت تردد كلمة "غوغل" وتدعو المشاهدين الى خوض هذه الغوغلة لتبيان اليقين. وقبلاً، حضرّت مشاهديها ودعتهم الى مشاهدة الفقرة التالية مع معرفتها المسبقة بما سيحدث. الباحث في الخصوصية الرقمية حمزة حرقوص كان له تعليق تقني على قصة "غوغل" والإتكاء عليها كمصدر يقيني للمعلومات، فأورد على صفحته الفايسبوكية بأن إيراد الخبر على هذا المحرّك ليس دليلاً على صحته. الصورة بدورها، ليست دليلاً بخلاف الفيديو الذي قد يتحقق به اليقين بخلاف نشر خبر أو صوت على الشبكة العنكبوتية. بغض النظر عن كل هذه الأمور، يبقى الملفت أداء صادق التي لا يبدو أنّها كانت تنوي محاورة ضيفها بقدر ما رغبت في استفزازه.