لو لم يُطلَق وصف «وثائقي» على فيديو «حلمهم المسروق» (2015 ــ إخراج بيسان أبو حامد وإعداد هاني شقير) الذي عرضته «الميادين»، لما كان لدينا الكثير لنقوله فنياً. أبو حامد بذلت جهداً واضحاً في الاشتغال على فكرة لافتة: ماذا حلّ بالرعيل الأوّل من ناشطي الحراك السوري؟ كيف يرون واقع بلادهم الحالي؟ منح منبر لهؤلاء مهم اليوم في نبش مرحلة ما زالت شوكة في حلق الخلاص الوطني، خصوصاً على قناة مثل «الميادين».


يامن المغربي وفراس الشاطر ومرام داود ووسيم حفار ونائل حريري ومصطفى الجندي مثّلوا هذا العنوان. اختيارهم أثار جدلاً واسعاً على السوشال ميديا حول أحقيتهم و«مؤهلاتهم». البعض لم يجد بينهم أحد «نجوم الصف الأول»، على غرار تسجيلي «العودة إلى حمص» لطلال ديركي الذي انفرد بمرافقة نجم التظاهرات الحمصي عبد الباسط الساروت. هنا، لم يكترث الشريط لتبرير أسباب اختيارهم بالذات.

العمل أشبه بفيديوهات
بعض الهواة
اكتفى بالإشارة إلى أنّ البحث عنهم لم يكن صعباً، فحساباتهم واضحة على الموقع الأزرق. عموماً، يمكن اللعب وفق قواعد «حلمهم المسروق» بأنّ هؤلاء قادرون على التصدّي لمحاوره. تقودنا أبو حامد منذ لحظات التواصل مع أبطالها. تطرح أسئلة كبيرة تهمّ أي سوري. المشكلة أنّ المضمون لم يأتِ بمستوى الطرح. طموح العنوان سقط على محك الأفلمة. بالابتعاد عن التراشق السياسي غير المجدي، يبدو الشريط شبه متهاوٍ بنيةً وتركيباً، وحتى تصويراً (سينماتوغرافيا طوني جرجي، توليف فارس خليل). كان لتقرير تلفزيوني أو حلقة من البرامج الميدانية المنتشرة، أن يمرّ بسلام إلى حد ما. التأطير السينمائي اصطاد كل الجهد. بدا أشبه بفيديوهات بعض الهواة الذين يصرّون على تسميتها «أفلاماً». لا بنية ممسوكة يقوم عليها الوثائقي. ها هو يدور حول نفسه بمفردات مختلفة. بنية السرد تائهة، متشظية، على عمارة غير مكتملة. تفاوت غير مريح في مستوى الكوادر واللقطات. عدم التمكن من خلق مستويات فنية موازية للحمل الفكري، أفضى إلى بعض العشوائية في السيرورة. فرض الحل المباشر والخيار الأول في «شرح المفردات»، من خلال ما تمّ تصويره أو كثير من مقاطع اليوتيوب. لم يتم التأسيس على الفكرة اللامعة، بل قبع الاشتغال ضمن الذهنية المدرسية.
انحصر الصوت ضمن ما تكرّر لمئات المرّات في استوديوهات التحليل الإخباري، واختصرت الصورة في مشاهد حفظها الجميع. بدا الانتقال من بلد إلى آخر أقرب إلى البرامج السياحية. اللقطات الجمالية لا تنشب أظفارها في البنية والإيقاع. لماذا الببغاء في الحارة الدمشقية؟ ماذا تفعل أبو حامد نفسها أمام الكاميرا؟ هي لا تواجه خطراً في منطقة ساخنة، ولا تستطلع كشفاً نوعياً أو متتابعاً. تعليقها الصوتي المتكرّر لم يكفِ لانتشال كل شيء. تُحسَب لها مهارة صحافية، وقدرة على توجيه شخصياتها نحو أفكار بعينها. هذا أثار غضب بعضهم (فراس الشاطر ويامن المغربي)، فاتهموها مع القناة بالاقتطاع واللامهنية.
بيسان أبو حامد ردّت ببيان تفصيلي بدورها. نستعيد خبث الراحل عمر أميرلاي في التوجيه والتوليف، من دون أن نتذكّر اعتراضات كثيرة في هذا الشأن. قطعاً، لو اقترب «حلمهم المسروق» من سينما كبير التسجيليين السوريين، لاختلفت الكثير من الأمور وردود الأفعال. فقط، نستحضر أحد عناوين جعفر بناهي: «هذا ليس فيلماً».