على إيقاع موسيقى تشبه ما ألّفه الياباني كينجي كاواي لسلسة وثائقيات الحرب العالمية الثانية Apocalypse، تجول الكاميرا في غرفة مظلمة وفقيرة، فتعرض لقطات متتالية لشاشة تلفزيون وكومبيوتر محمول مع التركيز على علم «الثورة السورية». هكذا يفتتح فيلم «حلمهم المسروق» لبيسان أبو حامد الذي عرضته قناة «الميادين» يوم الخميس الماضي ليلتقط بعدها مجموعة من ناشطي الثورة السورية الذين كانوا الشرارة الأولى للحراك وأبناءه البكر بحسب الشريط.


لكنّهم باتوا اليوم يراقبون مصير وطنهم من خلف الشاشة. أما نشاطهم، فقد اقتصر على الحالة الافتراضية بعد نفيهم القسري وتعرض بعضهم لتجربة اعتقال من النظام ومن معارضيه. لكن المحور الأساسي لأي فيلم وثائقي المتمثل في الصحافة الاستقصائية لم يكن حاضراً، ولم نشاهد جزءاً من الحقيقة على شكل صور تتحدث عن نفسها.
كل ما تابعناه هو تجميع شهادات حية بدت كأنها تقرير تلفزيوني طويل. مع ذلك، لم يتقبلها الجمهور السوري سواء المؤيد للنظام الذي لم يتصالح مع فكرة ناشطين سلميين كان لديهم حلم بالحرية، ولا حتى جمهور المعارضة الذي رفض النتيجة التي خلص إليها الفيلم بأن وجهات نظر المعارضين تغيّرت وصارت أقل حدة وتوافقيةً مع مؤيدي النظام.

تبرأ فراس الشاطر من العمل وهاجم المحطة التي عرضته


وإذا كانت ردة فعل المؤيدين على الشريط انحصرت بتعليقات ساخرة غزت مواقع التواصل الاجتماعي، فإن رد المعارضة كان أقوى. هكذا، خرج فراس الشاطر أحد أبطال الفيلم ليتبرأ منه ويهاجم المحطة التي عرضته وسياستها التي تتنافى مع الحقيقة على حد زعمه.
جاء ذلك عبر تسجيل بثه على يوتيوب أفاد فيه أنّه «وقع فريسة للعبة مونتاج واجتزاء مسيّسة لصالح أجندات وأهداف المحطة الموالية للنظام». وأوضح أنه «حكى تفاصيل أكثر عن الوحشية التي كانت تمارسها قوات الأمن على المعتقلين في سجونها وقد أغفل كل ذلك». هذا قبل أن يتّهم صناع الفيلم بتزوير شهادته والامتناع عن عرض تسجيل فيديو سلّمه لمخرجة الشريط يوثق من خلاله تظاهرة سلمية كان يقودها بنفسه في مدينة الزبداني عندما هاجمتها قوات الأمن وأطلقت الرصاص الحي على المتظاهرين.
سرعان ما تلقفت مجموعة من المعارضين هذا الشريط لإحياء حفلة من الشتائم ضد القناة ومموليها فيما استمرت حملة السخرية على الشريط من قبل المؤيدين للنظام، فسأل مدير تحرير جريدة «بلدنا» علي حسون عبر صفحته على فايسبوك: «هل نفهم من الفيلم بأن الشباب سيظهرون على طريقة برنامج «الشرطة في خدمة الشعب» ليعبروا عن ندمهم، أم أنهم بحاجة لثورة جديدة على الثورة المسروقة؟».
وعاد ليسخر على طريقة الباعة الجوالين بالقول: «من يملك ألمينيوم عتيقاً، خبزاً يابساً، أحلاماً مسروقة للبيع؟». أما مدير إذاعة «شام fm» سامر يوسف، فقد علق على صفحته الزرقاء قائلاً: «كان ضرورياً إنتاج وثائقي يعلن أنهم استيقظوا من حلمهم، لكن من يوقظنا نحن من كابوسنا اليومي بسبب حلمهم ذاك؟».
بعد ذلك، انتشر على تويتر هاشتاغ ‫بعنوان الفيلم تلته تغريدات ساخرة على شاكلة «حلمي المسروق بمتابعة الأفلام الإباحية» أو «حلمي المسروق بلقاء الممثلة أنجلينا جولي».
وتساءل صحافي شاب بسخرية مبالغة عن سر تكرار ظهور الببغاء الأخضر بدءاً من الدقيقة 43 من الشريط وما هو موقفه من الأحداث في سوريا. سريعاً، انزلق الخطاب كعادته نحو المستوى السوقي وتبادل الاتهامات والتخوين والصفات البذيئة التي أطلقت على الشباب الذين ظهروا في الشريط.