القاهرة | فارق كبير بين كيفية تعامل المصريين مع «الجزيرة» قبل إغلاق «الجزيرة مباشر مصر» وخلال الأيام الأخيرة الماضية (الأخبار 22/12/2014). قبل كانون الأول (ديسمبر) الماضي، كان التجاهل هو الأسلوب الذي يتبعه المصريون الرافضون لحكم الإخوان مع القناة الموالية لهم. تخلّلت ذلك مداخلات كانت تحمل «سباباً» مفاجئاً لمذيعي القناة، وكلّهم مصريون، لكن الأغلبية كانت تُقاطِع سواء كضيف تطلب منه الدوحة الظهور من أجل التوازن في عرض وجهات النظر، أو كمشاهدين.


بعد الإعلان عن الصلح «الوهمي» بين مصر وقطر بواسطة الرياض، شكّك كثيرون في جديّة الدوحة حتى مع إغلاق الشاشة التي تثير غضب المصريين. لكن «الجزيرة» لم تخيّب ظنّ المصريين طويلاً.
جاءت وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز لتُعيد «الجزيرة» إلى المربع الأول في التعامل مع النظام المصري، وعاد الهجوم على سياسات عبد الفتاح السيسي، لكن كل ذلك لم يصدم المصريين مثلما صعقوا بالطريقة التي تناولت بها «الجزيرة» واقعة ذبح 21 مصرياً في ليبيا على يد «داعش». فوجئ المتابعون بأن صفحة القناة على الفايسبوك تنشر الفيديو الشهير بدعم إعلاني.

صفحتها الفايسبوكية تنشر فيديو «داعش» بدعم إعلاني
وبمجرّد الإعلان عن الضربة الجوية التي وجهها الجيش المصري لـ «داعش»، انتفضت «الجزيرة» و»الجزيرة مباشر» كأنّها لسان حال التنظيم الإرهابي. بداية، لم تلصق القناة تُهم الإرهاب بـ «داعش»، وقلّلت من أهمية الضربة، واعتمدت على الأصوات الليبية المعارضة لها، وركّزت على صورة مشكوك فيها لأطفال لقوا حتفهم بسبب الهجوم المصري (الأخبار 18/2/2015). هذا الأمر دفع الكثير من المتحدّثين والمتّصلين إلى شنّ هجوم على مذيعي القناة وضيوفها، كان أكثره انتشاراً وتأثيراً ما نتج عن مداخلة مع الخبير السياسي عمرو هاشم ربيع الذي أكّد أن «الجزيرة» احتفت بفيديو «داعش»، ثم انقطع الاتصال. أمر ما تكرّر مع السياسي الليبي عبد الحكيم معتوق، الذي اتّهم المذيعين بمقاطعته لأنه لا يقول كلاماً على هوى الشاشة القطرية.
وهاجم أحد المتصلين بمذيعة القناة نادية أبو المجد، معاتباً إياها على عدم تقديم العزاء للمصريين في مصابهم الأليم، ما دفع المقدّمة إلى إنهاء الاتصال معه. ودافعت أبو المجد عن موقفها بأنها غير مطالبة بتقديم العزاء في كل مرة تعلّق فيها، وأنها اكتفت بارتداء الأسود. وغالباً ما يكون الردّ بإنهاء الاتصال هو الحلّ الأمثل لمذيعي «الجزيرة» مع الجمهور.