منذ خوضها غمار العمل التلفزيوني عام 2006، واجهت فضائية «الأقصى» تحدّيات البقاء على الخريطة الإعلامية. تناوب كلّ من الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية على إغلاقها وملاحقة عامليها بذريعة «تبعيتها الكاملة لحركة حماس». ويبدو أنّ الحركة التي تعتبر رأساً مهماً على مستوى الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي تمكّنت من التشويش على البروباغندا الإسرائيلية عبر ذراعها الإعلاميّة.. هذا ما دفع جيش الاحتلال أول من أمس إلى حظر عمل «الأقصى» بشكل كامل في الضفة المحتلة.


الاحتلال الذي تمكّن من تفكيك الخلايا العسكرية للتنظيمات الفلسطينية في الضفة المحتلة، توازياً مع نجاح برنامج السلطة في حقن كثيرين بمورفين المقاومة السلمية، لم يعد يقضّ مضاجعه إلا وسائل الإعلام النشطة في كسر الحدود الجغرافية لإيصال رسالة المقاومة المسلّحة أهمّها «الأقصى». هكذا، اعتبر مَن يُسمّى بـ»قائد الجيش الإسرائيلي في يهودا والسامرة» عمل الفضائية «تعزيزاً للبنية التحتية للحركة في الضفة الغربية من خلال بث برامج تحريضية من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار» على حدّ قوله.
«الحماية الأمنية والإقليمية لإسرائيل» كانت المبرر الأساسي الذي تفرّعت منه جملة من المبررات الأخرى التي ساقها قائد جيش الاحتلال في بيانه أول من أمس، لحظر عمل المحطة. وجاء في البيان: «أصبحتُ على قناعة تامة أنه يتوجّب أخذ أعلى درجات الحماية الأمنية والإقليمية لدولة إسرائيل، حرصاً منّا على السلامة العامة، والنظام العام، وسلامة الجمهور». وتابع: «بناءً على ما سبق، أعلن بأن شبكة «الأقصى» غير مسموح بها في الضفة ويحظر العمل معها». واستند قائد الجيش في هذا القرار التعسّفي إلى السلطات الممنوحة له، وفق ما أسماه «قانون الدفاع المعمول به في «إسرائيل» منذ عام 1945 والمتعلّق بالأمن». وتمهيداً لقرار الحظر، كان الاحتلال قد أصدر في حزيران (يونيو) الماضي أمراً عسكرياً بإغلاق جميع مقار شركة «ترانس ميديا» في الخليل ورام الله ونابلس، لتقديمها خدمات البث الفضائي لـ «الأقصى». وشمّع الاحتلال أبواب الشركة في رام الله، بعدما صادر معداتها ونقلها عبر شاحنات إلى جهة مجهولة، رغم أن الشركة تعمل لصالح عدد كبير من القنوات العربية والدولية. القناة التي تتخذ من قطاع غزّة مقراً رئيساً لها، لم تسلم طواقهما من حملات الاعتقال الإسرائيلية والفلسطينية. مثلاً، ما زال مراسلها علاء الطيطي قابعاً في سجون الاحتلال بتهمّة «العمل مراسلاً لفضائية محظورة». الطيطي الذي يعد واحداً من بين 16 صحافياً يقاسون في السجون الإسرائيلية، كان دوماً رهناً لمزاج السلطة التي اعتقلته أكثر من 10 مرات وعقدت له 39 جلسة محاكمة. واليوم، يلجأ الاحتلال إلى أسلوب المراوغة في الإفراج عنه. يعمد إلى تمديد اعتقاله كلما حان موعد إطلاق سراحه. وكان عشرات الصحافيين اعتصموا أول من أمس أمام معسكر «عوفر»، حيث تُعقد محكمة الطيطي مطالبين بعدم تقييد حرية الصحافيين واعتقالهم على خلفية عملهم. كما قرعوا جرس الإنذار من تعرّض حياتهم للخطر في حال عملوا مع مؤسسات صحافية لا تروق سياساتها التحريرية للاحتلال.




مضايقات سابقة

لم تكن المضايقات التي تعرضت لها فضائية "الأقصى" محصورة في المستويين الفلسطيني والإسرائيلي، بل سبق أن قررت وزارة الخزانة الأميركية عام 2010 فرض عقوبات على مؤسستي "البنك الوطني الإسلامي" و"الأقصى" في قطاع غزة، بدعوى علاقتهما بحركة "حماس". على إثر ذلك، قررت «نورسات» إيقاف بث القناة بسبب ما أسمته "تحريضاً على الكراهية". كما سبق أن حظرت السلطات الفرنسية بث القناة في بلادها، نتيجة ضغوط شديدة من منظمات اللوبي الصهيوني في فرنسا والولايات المتحدّة الأميركية.