على خلاف الكباش السياسي المزمن الذي طبع علاقة الرئيس الراحل رفيق الحريري بالقناة، تخصّص «الجديد» الليلة حلقة عن الحريري (60 دقيقة) بعنوان ”لعيونك» (إعداد واخراج مشترك جاد غصن، ورامي الأمين) في ذكرى رحيله العاشرة. الفكرة تتلخص بالابتعاد عن المشاكسة وعرض ما يشبه سيرة الحريري والإضاءة على مراحل حياته السياسية المختلفة، وصولاً إلى اغتياله في 14 شباط (فبراير) 2005، مع طرح إشكالية: «إلى أي مدى أسهمت عناصر تكوين شخصية الحريري في الوصول إلى نهاية درامية؟».

الإعلامي جاد غصن، أحد معدي التقرير، يفنّد لـ»الأخبار» هذا الشريط الذي يتحدث عن مراحل طبعت مسيرة الحريري. بدأت مبكراً في صيدا (مسقط رأسه) لتنتقل بين عواصم عربية وغربية، من بينها الرياض ودمشق وباريس وسويسرا (الثقل المالي)، وصولاً إلى لبنان. مكونات هذه المسيرة تترافق مع حديث ــ كما يلفت غصن ــ عن «أدوات الحكم» الحريرية من إعلام ومال، مرفقة بسؤال إشكالي عن حياة الرجل السياسية ومدى اتكائه على الطائفية لصنع خطه السياسي. يبرز هنا سؤال عن «السنية السياسية»: هل رفيق الحريري بنى سنية سياسية أم ورثها، أم هذا الأمر لم يكن وارداً في الأصل؟ للوقوف على هذه الإشكاليات، يعتمد الشريط على سلسلة مقابلات من مقربين من الحريري وممن عايشوه عن قرب أو كانوا من خصومه السياسيين: الصحافي المقرّب من الحريري مصطفى ناصر، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، والنائب أحمد فتفت، والوزير محمد فنيش، والإعلامية بولا يعقوبيان (الشق الإعلامي).

كذلك سيفسح المجال أمام المدير العام لقناة «الجديد» تحسين خياط للإضاءة على تعاطي الحريري مع الإعلام. بعد استعراض هذه المراحل، يتوقف الشريط عند لحظة الاغتيال. لكن قبله ستروى بعض هذه المراحل على لسان الحريري استناداً إلى الأرشيف ومواقفه المختلفة التي أطلقها في مناسبات شتى بهدف توضيح إشكاليات عدّة في مسيرته كالنزعة السياسية التي بدأت معه في صيدا.
إذاً، تتجه «الجديد» على غير عادتها إلى انتهاج خط «حيادي» غير نقدي في ما يتعلق بالحريري، ربما لأن إنجاز الحلقة جرى في وقت قصير (5 أيام) وربما لأن المحطة ترغب في الخروج عن المألوف حتى لو لم توصل رسالتها السياسية. يكفي أن نستدل من اسم الشريط «لعيونك» (كلمات وألحان أحمد قعبور) لنستشف منحاه الإيجابي. الأغنية قدِّمت في الأصل للحريري وطبعت مرحلة إعلامية وسياسية بأكملها. تبناها العمل بدوره، وبالتأكيد ستصدح بين ثناياه خلال العرض.




«لعيونك»: الليلة 21:30 على «الجديد»