القاهرة | هناك قناعة في الأوساط المصرية بأنّ قضية صحافيّي «الجزيرة» المعروفة إعلامياً بـ«خلية الماريوت» (الأخبار 4/2/2015 ــ 3/2/2015) سياسية بامتياز. رسّخت «محكمة جنايات القاهرة» هذه القناعة أمس حين أمرت بإخلاء سبيل جميع المتهمين في القضية بضمان محل إقامتهم باستثناء محمد فهمي الصحافي المصري الكندي المتنازل عن الجنسية المصرية. إذ قررت المحكمة إخلاء سبيله بكفالة 250 ألف جنيه (نحو 32 ألف دولار)، مع تأجيل النظر في القضية حتى 23 شباط (فبراير). ومن المرجّح أن تسدّد السفارة الكندية الكفالة تمهيداً لترحيل فهمي إلى كندا.


إخلاء سبيل المتهمين جاء بعد أيام قليلة على عودة الصحافي الأوسترالي بيتر غريست إلى بلاده رغم وجوده على لائحة المتهمين. لكنّه تمكّن من ذلك بموجب قانون استثنائي أقره الرئيس عبد الفتاح السيسي في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي يتيح للرئيس الموافقة على ترحيل المتهمين الأجانب في أي مرحلة من مراحل التقاضي لاستكمال عقوباتهم في بلادهم. القرار الصادر أخيراً لا يعتبر تبرئة للمتهمين، بل محاولة لتهدئة الرأي العام بعد الحنق الذي أثارته عودة غريست إلى بلاده، بينما يقبع الصحافيون المصريون خلف القضبان من دون أن تصدر ضدهم أحكام قضائية حتى الآن. وخلال محاكمة الأمس، كشف الصحافي محمد فهمي الذي تنازل عن جنسيته المصرية واحتفظ بالجنسية الكندية لضمان الإفراج عنه أنّ مسؤولاً رفيعاً لم يسمّه اتصل به، وطلب منه التنازل عن الجنسية المصرية بسبب رغبة الدولة في إنهاء القضية وترحيله بعدما أصبحت كابوساً للسلطة!
وقال فهمي إنّه رفض التنازل عن الجنسية المصرية في البداية ولم يفكّر في الأمر مطلقاً، مشيراً إلى أنّ المسؤول الذي اتصل به أخبره أن الجنسية ليست أوراقاً، ويمكن أن يأتي إلى مصر كسائح ويطلب الجنسية من مجلس الدولة لتعاد له كما يفعل بعضهم! واستغرب فهمي ازدواجية المعايير في التعامل مع المتهمين في القضية، إذ لم يجرِ ترحيله رغم تنازله عن الجنسية المصرية في الوقت الذي رُحِّل فيه زميله الأوسترالي، مؤكداً أنه يطلب العدالة مثله استناداً إلى المبادئ القانونية نفسها التي على أساسها رُحِّل إلى أوستراليا. وستنظر «محكمة الجنايات» في القضية بحضور المتهمين خلال الجلسات المقبلة بعد الانتهاء من إجراءات إخلاء سبيلهم في غضون الساعات المقبلة، فيما سيكون حكم الدائرة هو الدرجة قبل الأخيرة في إجراءات التقاضي بعدما كان قد قضى العام الماضي بحبس المتهمين السبعة في القضية لمدة تراوح بين 3 و10 سنوات وتبرئة اثنين منهم فقط.