قد تعود قناة «العرب» المملوكة للأمير الوليد بن طلال إلى البثّ مجدداً (الأخبار 3/2/2015) لكن ضمن ضوابط لن تكون سرية لوقت طويل. سيراقب العالم ما حدث في الكواليس الخلفية حين يشاهد البث الحي لـ «العرب» التي بدأت السير في حقل الإعلام الخليجي الملغم والمتغيّر على هوى ملوك النفط. مديرها العام الإعلامي السعودي جمال خاشقجي الذي كان قد أعلن أنّه مستعد لاستضافة المعارضة البحرينية والسعودية وصولاً إلى أبو بكر البغدادي، لم يكن يعلم أنّه أدخل حوالى 280 موظفاً في حروب الآخرين على أرض البحرين. كانت خطة النظام البحريني للقناة مساعدته في تبييض صورته أمام العالم بعد فشله في تغطية القمع والانتهاكات التي نجح الشعب في نقلها بكل الوسائل خارج الجزيرة الصغيرة.


جاءت خطة نشل النظام هذه المرة على حصان أمير سعودي وصل ليلة دخول القوات السعودية إلى البحرين في 14 آذار (مارس)2011، لفتح محطة تلفزيونية رفعت شعار «العرب». استغرق العمل ثلاث سنوات ونصف السنة، ولم تمض ساعات قليلة على افتتاحها الأحد الماضي، حتى جاء القرار بإيقاف البث بشكل فاجأ مالكي القناة. السبب كان لقاء مع القيادي البحريني المعارض خليل المرزوق. مصادر لـ «الأخبار» كشفت أنّ مكتب رئاسة الوزراء أرسل موفداً لمقابلة رؤساء الأقسام في «العرب» وتحذيرهم من استضافة القيادي في جمعية «الوفاق» المعارضة خليل المرزوق. لم يستجب المسؤولون للتحذير ليأتي القرار بإيقاف البث مع حرب معلنة في صحف الحكومة ضد القناة. وتشير المصادر إلى أنّ شنّ الحرب على الوليد بن طلال، لم يكن قراراً بحرينياً بقدر ما كان قراراً سعودياً لإنهاء مشروعه الإعلامي.
صحيفة «أخبار الخليج» المحسوبة على رئيس الوزراء البحريني (الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة)، خرجت بافتتاحية لرئيس تحريرها أنور عبد الرحمن حملت عنوان «هل أنتم عرب... يا قناة العرب»، مستنكراً عدم حيادية القناة بسبب استضافتها المعارض «المتطرف» وفق تعبيره. إعلان الحرب لا يبدو أنّه لأسباب ذات علاقة باستضافة المعارض البحريني. هنا تداخلت السياسة والمصالح والعداوات الشخصية بين الأمراء. ذلك كان كافياً لزعزعة ثقة النظام برسالة القناة التي اتفق معها على تلميع صورته لبدء البث على أراضي الجزيرة الصغيرة. خرج القرار الملكي بوجوب «تأديب» الأمير السعودي لينهي تبجح مسؤولي القناة وترويجهم لمساحة الحرية المفترضة لـ»العرب».
حرب الكبار ضد الوليد مستمرة بهدف وضع «العرب» على سكة جديدة خلال الأيام المقبلة، ورسم خط للقناة وشروط عودتها بشكل لا يزعج المنظومة الملكية الخليجية. عودة ليست محمودة بعدما شهد الجميع سقوط شعار «الحيادية» خلال ساعات، وسط حرج الأمير السعودي الذي دفع أموالاً طائلة لترويج «القصة التي تهمك» من المنامة، متناسياً أنّ قرارها خرج من يدها ليلة دخول الدبابات السعودية إلى البحرين.
خرجت الحرب من أروقة السياسة لتحتل الفضاء الإعلامي. الوليد بن طلال دفع للاستعجال بالعودة التي ستكون مكلفة لصورة «العرب» ولكرامة الأمير المغرور الذي اتكل على نفوذه لدى الملك البحريني، متجاهلاً أنّ الإعلام الخليجي يدور في فلك ملوك الرياض الجدد