لا يتوقع مراقبون حصول نقلة جديدة في المشهد الإعلامي السعودي هذه الأيام.

كل ما سيشاهده العالم على شاشاته، ستكون كواليسه قادمة من قصور آل سعود، خصوصاً بعد صدور سلسلة من التعيينات الملكية أول من أمس الساعية إلى الترويج للمغامرة «السديرية» الجديدة داخل المملكة. في ما يشبه الأمر الملكي، أصدر رئيس مجلس إدارة مجموعة «أم. بي. سي» وليد بن ابراهيم آل ابراهيم، قراراً بتعيين الكاتب والإعلامي السعودي تركي الدخيل (1973) المقرب من مكتب الملك سلمان بن عبد العزيز مديراً لقناة «العربية»، خلفاً لعادل الطريفي الذي صدر أمر بتعيينه وزيراً للإعلام والثقافة في ثالث تغيير لرئاسة المنصب الوزاري خلال أشهر قليلة.

«الرجل الشجاع» على حد تعبير الكاتب الصهيوني جوشوا تيتلبوم، أصبح الشخصية رقم واحد داخل أهم القنوات المروجة للسياسة السعودية إعلامياً.
وصف جاء بعد إقدام الدخيل على نشر ترجمة كتاب جوشوا «السعودية والمشهد الاستراتيجي الجديد» عبر «دار مدارك» التابعة له (الأخبار 12/6/2014).
الدخيل المشهور بتأليفه كتب من لا شيء، أصدر 4 مؤلفات تحتوي على صفحات بيضاء فقط. كرّس مقالاته الأخيرة لمدح العهدين السابق والحالي، ليأتي المنصب الجديد «منحة ملكية»، هو الذي حملت إحدى مقالاته عنوان «ليست بيعة السعوديين... بل بيعة العالم!» حيث تحدث عن أنّ مبايعة الملك الجديد دعوة للحفاظ على استقرار المنطقة والعالم.

«الرجل الشجاع»
حسب الصهاينة جهادي
«تائب» الى الليبرالية


الإعلامي السعودي ومدير «مركز المسبار للدراسات والأبحاث» في دبي، كان يتمنى الجهاد في أفغانستان وفق ما صرّح في إحدى مقابلاته الصحافية عام 2004. حفل مشواره الإعلامي بتقلبات عديدة. في البداية، قدّم نفسه كوجه ليبرالي ذي خلفية إسلامية، مخصصاً برنامجه الحواري «إضاءات» (2002) على «العربية»، لانتقاد تيار الصحوة الإسلامية في السعودية. والمثير في مشوار صاحب «ذكريات سمين سابق» ذهابه قبل حوالى أربع سنوات، مع موجة التأييد للحراك الثوري وإرادة الشعوب العربية. الإعلامي الذي كتب يومها «البوعزيزي لم يشعل النار في جسده، أشعلها في مفاعل نووي اسمه الربيع العربي»، عاد أخيراً لوصف دعوات التحرر بـ»الحراك الأهوج».
المتابعون للمشهد المتغير في السعودية، يعرفون جيداً أنّ الدخيل الذي كان سابقاً خطيباً لأحد المساجد في الرياض، هو الرجل المناسب لقيادة قناة «العربية» التابعة للدوائر الملكية كما بات معروفاً. إذ سينجح في مهمته القاضية بتلميع صورة النظام السعودي الجديد، بالنظر إلى قرابته العائلية وصداقته الشخصية مع العائلة الملكية الحاكمة.
وبات معروفاً ارتكاز «صديق المثقفين والإعلاميين» الملك سلمان في معركته الجديدة على قيادات بعيدة من مشروع الإصلاح السياسي، هو الذي عرف عنه التشدد منذ أن كان أميراً للرياض لسنوات طويلة.
وفي وقت بدأ ينكشف فيه دور الملك السابق في إغراق سوريا بالمقاتلين، سجل الدخيل عنوان معركة سلمان المقبلة ضد الداخل السعودي في إحدى مقالاته الأخيرة، هو الذي كتب بعد حادثة «شارلي إيبدو» شعار الدولة البوليسية «الأمن أهم من الحرية».