بعد زيارتها الأخيرة إلى مخيّم للاجئين في قرية خانكي القريبة من مدينة دهوك العراقية، نشرت النجمة الأميركية أنجلينا جولي (39 سنة ــ الصورة) مقالاً افتتاحياً في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في 27 كانون الثاني (يناير) الجاري. حاولت بطلة فيلم Mr. & Mrs. Smith اختصار ما أحسّت به خلال هذه الزيارة التي التقت فيها عدداً من السوريين والعراقيين الهاربين من الإرهاب الداعشي. صحيح أنّ جولي معتادة على زيارة أماكن يعاني أهلها من الجوع والفقر، ومن ويلات الحرب، وغيرها من الظروف القاسية، غير أنّه يبدو أنّ رحلتها العراقية أثّرت فيها كثيراً.


إذ قالت «لقد زرت العراق خمس مرّات منذ عام 2007، لكنّني لم أرَ المعاناة التي شهدتها اليوم. لسنوات عدّة زرت مخيّمات. وفي كل مرّة أجلس في خيمة وأسمع قصصاً، أحاول قصارى جهدي أن أقدّم الدعم، فأقول شيئاً من شأنه إظهار التضامن وبعض التوجيه، لكنّني هذه المرّة كنت صامتة». وأضافت: «ماذا تقول لأمٍّ تبكي وهي تحدّثك عن ابنتها التي وقعت بيد «داعش»، وتقول إنّها تتمنى لو أنّها كانت معها حتى ولو اضطرت إلى تحمّل التعذيب والاغتصاب؟». علماً بأنّ هذه المرأة هي التي أبكت جولي كثيراً وهي تعانقها، وقد انتشر هذا المشهد بكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتابعت الممثلة والمخرجة الأميركية متسائلةً: «ماذا تقول لفتاة في الـ13 من عمرها حين تصف المستودعات التي كانت تعيش فيها مع آخرين. ومن ثم يُخرج ثلاثة رجال ليغتصبوها. وحين عرف شقيقها بالأمر، انتحر!؟». ثم تطرح سؤالاً آخر: «ماذا تقول لامرأة في مثلك سنّك حين تنظر إلى عينيك وتقول لك إنّ كل عائلتها قُتلت أمام عينيها، وتعيش اليوم في خيمة مع كميّات قليلة جداً من الطعام؟».
بعد سرد المزيد من القصص، أكدت المبعوثة الخاصة للمفوّض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنّ «لا شيء يؤهلك لواقع يحتوي على كل هذا البؤس، لقصص المعاناة والموت، ونظرات الجوع، والأطفال المصابين بصدمات نفسية».
وفي النهاية، شددت جولي على أنّ هناك حاجة كبيرة إلى مزيد من التقديمات لمساعدة الدول التي تقع على الحدود مع سوريا وتساعد اللاجئين، معتبرةً أنّه «ينبغي على الدول في جميع أنحاء العالم، أن تقدم ملاذات آمنية للذين تعرّضوا للتعذيب أو الاغتصاب».
ودعت المجتمع الدولي لتقديم المساعدة للاجئين في سوريا والعراق «والأهم، يجب على المجتمع الدولي ككل إيجاد الطريق إلى تسوية سلمية، فلا يكفي الدفاع عن قيمنا في بلادنا، في صحفنا ومؤسساتنا، بل يجب علينا الدفاع عنها أيضاً في مخيّمات اللاجئين في الشرق الأوسط، وفي ما تبقى من المدن السورية المدمرة».