حشدت لينا هويان الحسن (1977) لمشروعها الأدبي نتاجاً وفيراً تراوح بين الشعر والنصوص. في جديدها الروائي «ألماس ونساء» سير متعددة لنساء دمشقيات هاجرن إلى بقاع مختلفة من العالم (باريس، سان باولو...) منها سيرة «ألماسة» الجارية الهندوسية التي تورثُ حكايتها لحفيدتها ألماظ خانم التي تتزوج الكونت اللبناني كرم خوري وترافقه الى باريس حيث تأخذ حياتها مساراً مفاجئاً مع البكباشي محمود التركي.


تضيء الرواية على عالم الأكراد السوريين من خلال المير الكردي يونان، فارداً همومه المتعلقة بهويته الكردية. «ألماس ونساء» الصادرة عن «دار الآداب»، انضوت أخيراً في القائمة الطويلة لـ «بوكر» العربية. في حوار قصير معها، أكدّت الروائية السورية توخيها التقدير والاعتراف، وأهمية الجوائز بشكل عام التي تصّب في صالح مشروعها الروائي الذي تعبت لأجله، وعملت عليه منذ 17 سنة.
كالكثير من روايات الحسن، تتضمن «ألماس ونساء» سيرة دمشق من خلال نسائها، وتتوخى الكشف عن بوابات الشام السبع في رغبة الكاتبة أن تُفتح لها هذه البوابات. تقول: «دمشق لها تفكير امرأة. هي أنثى. أخطر أنثى عرفها التاريخ، فكيف لمدينة أن تستثمر أربع جهات لفتح بوابات سبع لولا أنها تفكر على طريقة المرأة؟ باب يُفتح، وباب يُغلق، وباب يُوارب، ثم هناك الباب الذي لا تفتحه الشام إلا لمن يملك قلبها؟».

ترى أنّ عالم الأنوثة
أكثر تنوعاً وغموضاً في
البشر والطبيعة


خريجة الفلسفة (كلية الآداب في جامعة دمشق) ترى أنّ منطق الأدب بالنسبة إليها هو السؤال المفتوح الذي يحتمل شتى الإجابات كما لا نهاية للإجابة عنه. بدأت الحسن بعفوية كتابة البدايات. مع الوقت والمران، تعلمت اختيار أفكار رواياتها، والاستغراق في العمل والبحث حول أيّ إصدار جديد. الذاكرة عند الحسن هي سيدة الموقف، ذاكرة الحنين للصحراء، ذلك العالم الغريب والفريد الذي عاشته، وأورثها ذاكرتين: الذاكرة البدوية حيث نشأتها، وتلك الحضارية التي عرفتها في دمشق.
عن العناوين الأنثوية الغالبة على مجمل نتاج الكاتبة، ترى الحسن أن عالم الأنوثة أكثر تنوعاً وغموضاً في البشر والطبيعة، فـ «المرأة كائن قوي، باستطاعته الحصول على أيّ شيء بأسلحة خفيفة ولطيفة. الحروب والمعارك والدم للرجال. النساء أكثر مكراً وحيلة ويرسمن خرائط لمصائر مختلفة يعايشنها. الحبكة هذه المفردة الخاصة بالرواية، مفردة مؤنثة، ولن تكون رواية ما لم تكن المرأة عمادها وقوامها».
من المشتغلين الجادين على الرواية اليوم، تذكر الحسن كل من أمين معلوف وربيع جابر وأمين تاج السّر وعلوية صبح، ومن الجيل الأحدث منصورة عز الدين، وجنى فواز الحسن. عمل الحسن الصحافي أغنى تجربتها الروائية، ولم يقلل منها على حد تعبيرها، فهي على تماس يومي مع الكلمة، والمقالات التي تكتبها، تستلهم منها رواياتها أحياناً.
لا نجد في نتاجات الحسن رواية عن زمن حاضر أو معاصر، لأنّها ترى أنّ من واجب الإبداع إيلاء التاريخ حقه من النبش والتمحيص والفضح الذي يعني هنا نفض الغبار عن أسرار وجماليات منسية.