القاهرة | تهامات تتوالى ضد الصحافة المصرية بالإساءة إلى سيرة فاتن حمامة (1931 ـ 2015). «سيدة الشاشة العربية» رحلت السبت الماضي، لكنها ما زالت حديث الصحف والمجلات المصرية. كل المجلات الأسبوعية الفنية أفردت لها أعداداً خاصة. أما الصحف ومواقع الأخبار، فما زالت تتابع ردود الأفعال حول رحيلها، لكن من دون تفادي الأخطاء التي بدأ مسلسلها في الانطلاق تزامناً مع انتقال حمامة إلى الرفيق الأعلى.

ارتبطت الأزمة الأولى بخبر الوفاة بحد ذاته. وصل أولاً إلى موقع جريدة «اليوم السابع» الذي نقله عن جار للأسرة، فيما عائلة حمامة أخفت الموضوع من دون مبرر.

هذا الأمر أدى إلى خروج تصريحات للكاتب مفيد فوزي وسميرة عبد العزيز الممثّلة المقربة من حمامة، تؤكّد أنّها ما زالت على قيد الحياة. بعد ثبوت الخبر، هاجمت «اليوم السابع» منتقديها، واتّهمتهم بالغيرة من انفرادها بالخبر. لكنّ «اليوم السابع» نفسها وباقي الصحف وقعت في سلسلة أخرى من الأخطاء سواء على مستوى التغطية أو المعلومات والصور. بدايةً، أعادت الصحف نشر الكثير من التفاصيل حول قصة الحب والزواج بين فاتن حمامة وعمر الشريف، مما دفع بعضهم إلى الاعتذار لزوجها الأخير محمد عبد الوهاب، وهو طبيب أشعة شهير في مصر لكنه يعيش بعيداً عن الأضواء. ورغم أنّ عبد الوهاب أمضى أكثر من 40 عاماً زوجاً لحمامة، إلا أنّ الصحافة تجاهلته وتكلمت عن عمر الشريف. بالتزامن مع ذلك، نشر موقع «دوت مصر» مقطعاً صوتياً لحمامة وهي غاضبة من سؤالها عن تصريحات منسوبة للشريف يقول فيها إنّه يشتاق لزوجته السابقة. المقطع أثار الجدل حول نشره بعد وفاتها.
لكن الصحافي أحمد يوسف أوضح أنّه اضطر لذلك كي يقطع الطريق على من يصرون على الربط بينها وبين الشريف بينما هي كانت حريصة جداً على مشاعر زوجها الطبيب كما يؤكد التسجيل. إلى جوار ذلك، نشرت المواقع المصرية صوراً لرجل يبكي إلى جوار نعش حمامة، وقالت إنّه زوجها عبد الوهاب. وبعد أيام، كشف موقع «إعلام. أورج» المختص في شؤون الميديا أنّ الرجل ليس زوجها الذي لم يجلس أساساً بجوار النعش. لكنّ المحررين تاهوا على ما يبدو في زحمة الجنازة، ولم يركزوا إلا على النجوم لا على أهل الراحلة. وبعد خمسة أيام من نشر الصورة، اتضح أنه شقيقها الأصغر سمير.
واللافت أنّ المواقع التي قالت إنّ الباكي هو زوجها، نشرت الخبر الصحيح لاحقاً ولم تعتذر عن الخبر الأول. كل هذه العناصر تؤكد على استمرار غياب المراجعات المهنية والذاتية في الصحافة المصرية التي قدمت تغطية لا تعليق بحدث جلل كرحيل «سيدة الشاشة العربية».