القاهرة | في سياق الجدال الذي طاول دور المرأة عقب «ثورة 25 يناير» ووصول الإسلاميين إلى الحكم، وتفشي ظواهر كالتحرش، اختارت فرقة «فرسان الشرق للتراث والرقص المعاصر» تقديم نماذج لمصريات شاركن في بناء الوطن. عرضها «نساء من مصر» (تصميم وإخراج طارق حسن) يستلهم التراث عبر دراما حركية ذات صبغة شعبية وتاريخية.


يتناول العرض خمسة نماذج لنساء من عصور مختلفة، يستحضرهن مدرس لتثقيف طلبته خلال صراع انتخابي بين طالبة، وطالب يطرح خطاباً ينفي قدرة المرأة على تحمل المسؤولية. نحن أمام ديكور بسيط لفصل مدرسي تطل شبابيكه على لوحات تشكيلية لوجوه ومشاهد من حياة المصريين، ثم ينفتح على الديكور الرئيسي للعرض. تخرج الشخصيات المُستدعاة من نموذج هرمي أبرز رموز الحضارة المصرية، كأنه شاهد/ حاضن أو حتى خالق لدور المصريات العريق، عراقة الحضارة ذاتها. وتضاف إلى الديكور عناصر أخرى مع كل لوحة، ولو ظل الهرم مهيمناً في الخلفية.
تعرض اللوحات مشاهد مهمة لمساهمة المرأة في بناء الحضارة: نبدأ من العصر الفرعوني مع تتويج حتشبسوت، أول ملكة عرفتها البشرية حكمت 22 عاماً وحققت ازدهاراً تجارياً، مروراً بالعصر الروماني مع هيباتيا، عالمة الرياضيات والفلك والفيلسوفة، وريثة تراث أفلاطون وارسطو. احتشد حولها تلاميذها في مكتبة الاسكندرية، وقُتلت وسحلت علي أيدي متطرفين في الصراع بين المسيحية والوثنية وقتها. ويستحضر العرض معها حجارة مكتبة الاسكندرية المُهدمة التي تبقى على المسرح في اللوحة التالية لتربطها بشخصية الأميرة فاطمة. الأخيرة هي ابنة الخديوي اسماعيل التي تبرعت بتأسيس «جامعة القاهرة» في الجيزة. في مشهد رمزي، تستخدم الحجارة ذاتها في بناء الجامعة في دلالة على تواصل دور العلم والعلماء. ومنها إلى عالمة الذرة سميرة موسى، التي اغتالها عملاء الموساد في بداية خمسينيات القرن العشرين خلال زيارتها مفاعل نووي في أميركا.

«نساء من مصر» دراما راقصة ذات صبغة شعبية وتاريخية
ويُختتم العرض بدور هدى شعراوي في محاربة التخلف الاجتماعي والدفاع عن حقوق المرأة، ومواجهة المحتل الانكليزي خلال ثورة 1919.
ولأن اللوحات تعبر عن عصور تاريخية مختلفة، بدت التصاميم أبسط لصالح التعبير الدرامي للحركة وانحياز العمل لبساطة الفكرة في محاولة للفكاك من تجريد الأفكار الذي يصاحب عادة العروض الراقصة. تداخل الديكور بين اللوحات لتحقيق التواصل بينها، ما أشعرنا بازدحام الخشبة، فيما جاءت الاختيارات الموسيقية والأزياء ملائمة بشكل عام.
الازدحام صاحب نهاية العرض، مع تجميع موتيفات ديكور العصور المختلفة في خلفية الخشبة للدلالة على وحدة التراث الحضاري في مصر، مختتماً بهزيمة المتطرفين مع تنصيب الطالبة رائدة للفصل.