تونس | بعد ستة أشهر من الصمت، أعلن الفاضل الجعايبي (1945) المدير العام لـ«المسرح الوطني التونسي» مشروعه الذي وافق من أجله على إدارة مؤسسة عامة تابعة للدولة بعدما أمضى معظم عمره في القطاع الخاص بين فرقتي «المسرح الجديد» (١٩٧٥-١٩٨٩) و«فاميليا» (١٩٩٠). رافق تعيين الجعايبي مديراً لـ«المسرح الوطني» في شهر تموز (يوليو) الماضي الكثير من الجدل. إذ رأى عدد من المسرحيين الشباب أنّه كان يُفترض أن تمنح فرصة إدارة أكبر مؤسسة مسرحية في البلاد لمسرحيين شباب لم يحصلوا على فرصتهم في الإنتاج والإبداع، خصوصاً مع الإمكانات الضخمة التي يملكها المسرح الوطني.


طوال أشهر، اعتصم الجعايبي بالصمت، وظل يعمل بهدوء حتى أعلن أخيراً مشروعه لعام ٢٠١٥، مشيراً إلى أنّه يجري الإعداد حالياً لبرمجة عام 2016. أما طموحه، فهو أن يعمل «المسرح الوطني» وفق المقاييس العالمية. هكذا، أُعَدَّت قاعة المسرح وفق هذه المواصفات. ووقّع «المسرح الوطني» اتفاقيات تعاون مع مسارح عالمية مشهورة في مجال الإنتاج. وكانت البداية مع مسرحية «كليلة ودمنة» لمختار الوزير كأول إنتاج تحت إدارة الجعايبي. وشاركت المسرحية ضمن «مهرجان المسرح العربي» في الرباط أخيراً، إلى جانب مسرحية K.O لنعمان حمدة وجميلة الشيحي (راجع المقال أدناه). وسينتج «المسرح الوطني» خلال العام الحالي ثلاثة أعمال جديدة لشبان، هم: غازي الزغباني، والشاذلي العرفاوي، وإيمان السماوي.

إنتاج ثلاثة أعمال
جديدة لمبدعين شباب

الجعايبي أعلن أيضاً افتتاح مقهى ثقافي سيكون فضاءً للحوار في قضايا المسرح التونسي وإشكالياته، إلى جانب تنظيم سلسلة قراءات لنصوص مسرحية من المدونة العالمية. وأكد أنّ «على المسرح الوطني أداء دوره في الارتقاء بالذوق العام المسرحي والأخذ بيد المسرحيين التونسيين نحو مزيد الارتقاء في هذا الفنّ في تونس وإشعاعه عربياً وعالمياً». وأعلن الجعايبي أيضاً تحقيق إنجاز مهم انتظره الشارع الثقافي طويلاً.
إنّه اتفاقية تعاون مع وزارة التربية لإنتاج مسرحيات موجهة إلى الناشئة، انطلاقاً من النصوص التي يدرسها التلاميذ في منهاجهم التعليمي، وستكون بمثابة السند البيداغوجي والإسهام في تكوين المدرّسين في تقنيات المسرح وآليات تحليل الأعمال عبر ورشات ودورات تدريبية في الصيف والتعريف بأعمال المسرح الوطني وتقريبها من التلاميذ. وأعلن الجعايبي وضع خطة لعرض أعمال «المسرح الوطني» في مختلف أنحاء البلاد، مؤكداً في النهاية أنّه فنان مستقل عن الأحزاب، لكنه ليس مستقلاً عن الشأن العام الذي لا بد من أن يكون الفنان منغمساً فيه.