بدءاً عام 1972، حفر المعلم الأميركي فرانسيس فورد كوبولا اسمه بماء الذهب بعدما أعاد كتابة رواية «العرّاب» لماريو بوزو بلغة سينمائية ساحرة جسد بطولتها عباقرة التمثيل في العالم مثل مارلون براندو وآل باتشينو. لاحقاً، تحوّل الشريط بأجزائه الثلاثة إلى واحدة من أيقونات السينما العالمية. مع ذلك، لم يخش المخرج السوري المثنى صبح من خوض مغامرة تلفزيونية بتحويل الرواية ذاتها إلى مسلسل من ستين حلقة كتب السيناريو له حازم سليمان، ويفترض أن يُعرض في رمضان 2015 .


بعدما انتهى المخرج السوري أخيراً من تصوير مشاهد مسلسله «في ظروف غامضة» (تأليف فادي قوشقجي)، قرر تصوير «العرّاب» منتصف شباط (فبراير). وعن الاختلاف بين العملين، يقول المثنى صبح لـ «الأخبار»: «العمل الأول اجتماعي وحقيقي يلامس المجتمع السوري وناسه بطريقة مباشرة. وأجد نفسي متفقاً مع أفكار كاتبه التنويرية والعلمانية. أما في «العراب»، فنحن أمام تجربة مختلفة ومزاج آخر يعتمد على التشويق والأكشن بعيداً من الواقع الذي نعيشه». لكن ألا تستحق تجربة مماثلة أن تطبخ على نار هادئة؟ يرد مخرج «جلسات نسائية»: «بدأت التحضير للعمل منذ الصيف الماضي.

ينطلق تصوير «العرّاب» في
دمشق ثم لبنان وربما مصر وأوروبا
يومها زار حازم سليمان المقيم في دبي بلده، واضطررت لإقامة ورشة معه لمدة شهر بين دمشق وطرطوس. وقد باشرنا منذ شهر استطلاع أماكن التصوير واخترنا جزءاً منها».
في هذا السياق، سبق لمخرج «رفة عين» أن تجاوز الظروف الآنية واعتاد التصوير في دمشق. لذا، فإنه سيصوّر جزءاً من مشاهد مسلسله الجديد في عاصمة الأمويين ثم ينطلق إلى بيروت ودبي وربما القاهرة وبعض الدول الأوروبية وفق ما يشرح لنا. ويؤكد أن شركة «سما الفن» المنتجة للعمل تتفاوض مع مجموعة نجوم سوريين سيلعبون الأدوار. لكن الأكيد أنّ البطولة المطلقة ستكون لسلوم حداد. وعن إمكان وقوع العمل في مطب التطويل، خصوصاً أنّه مأخوذ عن رواية قدمت في ساعات سينمائية، فيجيب: «أتمنى أن ننجو من هذا المطب، خصوصاً أنّ السينما هي لغة التكثيف والاختزال فيما للتلفزيون أدوات مختلفة وتقييم آخر. سنحاول بناء حكايات خاصة وخطوط جديدة بالاعتماد على المحاور الأساسية للرواية والفيلم». إذاً سنكون في «العراب» السوري أمام رجل عادي صار زعيم إحدى كبرى عصابات المافيا التي تدير نوادي القمار وشبكات البغاء. من خلال هذه الشخصية، يبحث المسلسل في خبايا عائلته التي تصبح من أخطر العائلات المافيوية في المنطقة. لكن القصة تبدو غريبة عن المجتمع العربي رغم شلال الدماء الذي يسيل فيه؟ يوضح صبح: «العمل بمثابة رفض للحالة الاجتماعية السائدة في سوريا. هو بانوراما اجتماعية خالية من السياسة والرغبة في تقديم جرعة تسلية وتشويق». وإلى متى ستبقى أعمالك تدير ظهرها للأزمة السورية التي رأيناها في أعمال بعض زملائك؟ يجيب: «هذه وجهات نظر. لن أدخل في دهاليز الأزمة حالياً. ربما يحدث ذلك بعد عشر سنوات. عندها أكون قد فهمت ما حصل ونضجت الرؤية لتخوّلني صناعة عمل عنها. في الوقت الحالي، هناك الكثير من المتغيرات الآنية التي لا يمكن لصنّاع الفن هضمها. لنكن صريحين، نشرات الأخبار أصبحت أعمق وأهم من الدراما التي تجرب مواكبة ما يدور على الأرض. في هذه المرحلة، أظن أن قليلاً من التسلية مع بعض الدسم أهم من محاولات واهية للحاق بالواقع الذي تحول إلى عداء استثنائي سبقنا بأشواط».