نيبال عرقجي


لم تضطر نيبال عرقجي الى الذهاب بعيداً والتخيّل كثيراً لكتابة قصص «يلا عقبالكن». تقول لـ «الأخبار»: «عشت قصصاً قريبة جداً من هذه الحالات، أنا أو صديقاتي. هو فيلم عن العلاقات بين الرجال والنساء بغضّ النظر عن الطبقة أو المجتمع أو الفئة التي تجري ضمنها هذه العلاقة، مع الإقرار بأنّه في الأماكن الaرى خارج المدينة، قد يعاني العازب أكثر مما يعانيه حين يسكن المدينة في مجتمع منفتح». وتقول عرقجي إنّ الفيلم ليس موجّهاً ضدّ الرجال، فالنساء قد يخطئن أيضاً كما يخطئ الرجال، لأن هناك نساء يردن الزواج والاستقرار بأي ثمن، فحال العزباء هو ذاته في كل المجتمعات والطبقات، لكن هناك من لا يريد أن يتقبل هذه المشكلة وأن يراها.

وتضيف: «للأسف لم يعد هناك العديد ممّن يؤمنون بالزواج وبالعلاقات القائمة على المبادئ والاحترام، وهذا مؤسف» بحسب نيبال. لكنها تضيف بأنّه لا يزال لديها أمل تحاول نقله من خلال الفيلم الذي سيُترك للجمهور وللنقاد أن يحكموا على حبكته الدرامية، وعلى بنيته، فهل يحمل مواقف جديدة وأحداثاً قد لا يتوقعها الجمهور؟ وهل نجح عبر السيناريو والإخراج في معالجة الحالة التي يقدّمها؟ وهل شباك التذاكر هو الحكم؟ فقد يصبح وضع السينما في لبنان كوضعه الاجتماعي والسياسي، أي من مسؤولية وصنع الجماهير.


ندى أبو فرحات

عن شخصية «تالين» التي تلعب دورها، تقول ندى أبو فرحات لـ «الأخبار» إنّها «المرأة التي اتخذت قراراً بأن تبقى حرّة، وهي تمضي في خيارها من دون أن تتعرّض لأي ضغط عائلي. تالين هي الشخصية الوحيدة التي تبرز وجهين متناقضين تماماً ومختلفين، وبالتالي شخصيّتين، المرأة الجريئة التي لا تخجل ممّا تقوله أو تفعله، ثائرة على مفهوم العلاقات التقليدي والزواج. تملك وجهة نظر مختلفة عن رفيقاتها وتدافع عنها بحسّ كوميدي ساخر، وشخصية ثانية مختلفة تماماً، تعبّر عن مشاعر أخرى، حين تغلق الباب خلفها وتصبح وحيدة. حالة تالين موجودة بكثرة في لبنان، لكن لم يتم تناولها سينمائياً بهذا الشكل. تالين كالشخصيات الأخرى في الفيلم، ليست مخنوقة من المجتمع، وهي تملك قرارها أكثر من غيرها، لكنها تحاول التهرب من حقيقة أخرى، وهي حاجتها إلى علاقة مستقرّة». وتضيف أّنّ الفيلم «يضيء على عقلية فئة ما في المجتمع، وعلى طريقة تفكير تجاه المرأة العازبة، لكن ليس هناك أبعد من ذلك، أي ليس هناك رسالة معيّنة أو إبراز حالة للتضامن معها، وليس ضرورياً أن تكون تالين أو غيرها من الشخصيّات مثالاً تتبعه المرأة. الموضوع الأساسي هو كيف يضغط المجتمع على المرأة العازبة. أما ما يتفرّع من قصص أخرى، فهو لتوضيح وسرد ما قد ينجم خلال هذا الضغط وبسببه».

مروى خليل

تجسد مروى خليل دور «زينا» التي تريد أن تتزوج وتحبّ وتستقر، لكنها تبحث من دون أن توفّق بالرجل المطلوب، أو على الأقل بالرجل الطبيعي. الدور اقترحته نيبال عرقجي بعد مشاهدتها أداء مروى في مسرحية «زنود الست» من كتابة مروى أيضاً. تقول مروى لـ «الأخبار»: «أرسلت نيبال النصّ وكان كبيراً، بين 100 و150 صفحة، لكني قرأته في ربع ساعة، النص سلِس ومضحك...». وتضيف أنّها أعجبت بجرأته واقتنعت بالدور الذي ستلعبه. تمثل مروى الجانب الأخلاقي في القصّة، فهي الوحيدة بين النساء الأربع التي لا تزال تؤمن بقيم الزواج، وهي التي تنصح كل واحدة من صديقاتها بتغيير مجرى حياتها. لكن لن يكون سهلاً عليها إقناعهنّ بذلك مع كل ما يحصل معها من مواقف سلبية أثناء بحثها عن الرجل المناسب.
تقول مروى إنّ الزواج أيضاً حظ ونصيب، وزينا ليست محظوظة في بحثها عن الرجال مع أنّها الوحيدة المقتنعة بالزواج. لكن في المقابل، وبمعزل عن نوعية الرجال الذين ستقابلهم خلال مجريات الفيلم، تضيف مروى أنّه أصلاً لم يعد سهلاً أن «تجد عريساً في لبنان، لأن الحال الاقتصادية والأمنية تدفع بالذكور الى الهجرة والابتعاد من الزواج، هذا ما يحوّل لبنان تدريجاً الى بلد غالبيته من الإناث وهذه معضلة أخرى، غير موجودة في الحالات التي يصوّرها الفيلم».

دارين حمزة

في «يلا عقبالكن»، تؤدي دارين حمزة دور ياسمينا، هي اختصاصية الماكياج العازبة والبالغة 37 سنة، التي ستقودنا إلى شخصيات الفيلم وأحداثه، هي أكثر من يواجه ضغوطاً عائلية. منذ اللحظات الأولى للفيلم، نكتشف كمية الضغط من قبل الخالة والأم وأولاد شقيقتها. «أحببت هذه الشخصية لأنها مثال للصبيّة اللبنانية التي ترفض الزواج التقليدي رغم الضغوط الكثيرة التي تتعرض لها» تقول حمزة في حديث لــ «الأخبار». وتضيف إنّه رغم ثورتها على التقليدي، لا تذهب ياسمينا في حريّتها حيث تذهب تالين (ندى ابو فرحات) التي تعيش بفردها وتخرج كل ليلة مع شاب مختلف. ياسمينا الثائرة على التقاليد والضغوط الاجتماعية، والمرأة العاطفية التي تريد الزواج من شاب تختاره وتحبّه، ستواجه بخيارها هذا، عائلتها من جهة وصديقاتها اللواتي تمثّل كلّ منهنّ نموذجاً للفتيات في لبنان من جهة أخرى، بحسب دارين حمزة. تقول إنها أحبت العمل لأنه واقعي يعالج مشكلة لا يحبّ المجتمع تناولها، فالعزوبية مرفوضة حتى للذكور في لبنان، لكن المرأة هي من تواجه ضغطاً أكبر. الفيلم يقارب هذا الواقع بنكهة كوميدية خفيفة. تحضر الممثلة اللبنانية لعمل سينمائي جديد بعنوان «بالحلال» (قصة وإخراج أسد فولادكار)، وآخر درامي عن رواية لأغاتا كريستي وإخراج سمير حبشي، سيبصر النور قريباً على شاشة «أم. تي. في».