يندرج فيلم «يلا عقبالكن» (كتابة نيبال عرقجي، وإخراج إيلي خليفة) ضمن ما يعرف بالسينما التجارية «الخفيفة»، ويميل أكثر إلى المقاربة التلفزيونيّة منه إلى فيلم ذي طرح سينمائي بكل العناصر المؤلفة له، حتى التجارية منها. قررت كاتبة العمل ومنتجته نيبال عرقجي التي تجسّد أيضاً شخصية «لايان» في العمل أن تتناول قصة أربع نساء في محور رئيس: العلاقات مع الجنس الآخر. منذ بداية الفيلم، نحن أمام تركيبة من أربع نساء: ندى أبو فرحات، مروى خليل، دارين حمزة، ونيبال عرقجي.


لكل منهن قصّتها الشخصيّة مع الرجال وتعقيداتها، في محاولة لتقديم عيّنة عن أربع نساء عازبات من المجتمع اللبناني، واختلاف نظرتهن إلى العلاقات ومفهوم الزواج والرجل.
في البداية، يبدو الأمر مثيراً للاهتمام، إذ يقارب شخصيات من الحياة الحقيقية التي غالباً ما نجد صورة مزيفة لها على الشاشة الكبيرة ولا تشبه كثيراً أرض الواقع. النساء الأربع هنا يتكلمّن في ما بينهن عن علاقاتهن، عن تجاربهن الجنسيّة، عن طول القضيب عند الرجال الذين مارسوا الجنس معهم ليلة أمس. في حوار بين تالين (ندى أبو فرحات)، وياسمينا (دارين حمزة)، تسأل الأخيرة تالين إن كانت ترضى بممارسة الجنس مع رجل مقابل مليون دولار أميركي. لا تتردد تالين في الإجابة: «عم نام معن ببلاش، مستكترة عليّ مليون دولار!». ثم لا تتردد ياسمينا في طرح السؤال على والدتها (جوليا قصّار) السيدة المحافظة، تنهرها والدتها وتنهر أخاها الذي لا يجد أيضاً ضرراً في مضاجعة صاحب المليون دولار. وحين تصبح وحدها، نرى الوالدة تعيد التفكير في الموضوع وتشعر بالميل لقبوله قبل أن تعود إلى «رشدها». من الضروري أن نرى على شاشة السينما اللبنانيّة شخصيات تشبه مجتمعنا، تشبه سكان بيروت التي يتناولها الفيلم. إنّهن لسن جميعهن عذراوات في انتظار الزواج لممارسة الجنس، والحمد لله! حتى إنهن يشتمن كما تشتم أيّ فتاة لبنانيّة عندما تغضب. هكذا في بداية الفيلم، نتلمس تلك النزعة التحرريّة لدى المرأة العزباء ضمن المجتمع الذكوري الشرقي. لكن للأسف، لا يلبث السيناريو أن يقود شخصيات الفيلم إلى الحبكة الكلاسيكيّة لأفلام «الرومنتيك كوميدي». ولن نغوص هنا في كيفية انتهاء جميع المشاكل إلى جميع الحلول المتوقّعة كي لا نفسد عليكم «حدوتة» الفيلم. لكن ليت عرقجي اختارت تحدي النهايات النمطية كما تحدّت بعضاً من الصورة النمطيّة للمرأة في السينما اللبنانيّة. ورغم المجهود المبذول في إضفاء عفويّة ضرورية، إلا أنّ بعض التكلّف الذي نقع عليه في الحوارات السينمائية والمسلسلات اللبنانيّة، بقيَ مسيطراً على جزء كبير من حوارات الشريط. علماً أن التجربة السابقة لنيبال عرقجي في كتابة فيلم «قصّة ثواني» (2012) كانت أكثر متانةً ضمن صيغة الأفلام الدراميّة التجاريّة، إذا وضعنا جانباً استعارة تركيبة القصص المعزولة التي تلتقي في إحدى لحظات الفيلم. في نهاية الأمر، من الظلم نقد أفلام مماثلة عبر معايير سينمائيّة، لكن لا بدّ أيضاً للسينما التجاريّة من بذل مجهود أكبر لتقديم نتاج حذق في تسلية ذكية للجمهور الواسع كما «للسينيفيليين»، فهم أيضاً يذهبون إلى السينما للتسلية. وكما لسينما المؤلف جودتها، كذلك لتلك التجاريّة.