القاهرة | «نجمة القرن»، لقب اختارته الصحف المصرية فور إعلان رحيل فاتن حمامة. أما لقبها الأثير «سيدة الشاشة العربية»، فما زال مؤثراً بالتأكيد، لكن «نجمة القرن» بدا وصفاً صائباً لفنانة امتد عطاؤها لأكثر من 75 عاماً. ظهرت الفنانة المصرية للمرة الأولى على الشاشة في فيلم «يوم سعيد» (1940) أمام موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وهي لم تبلغ التاسعة بعد، فيما رحلت في الـ 84 من عمرها.


على مدى أكثر من سبعة عقود، هي عمرها الفني، ظلت فاتن حمامة تعرف جيداً متى تقف تحت الأضواء ومتى تغيب عنها. حتى إنها اختارت بنفسها أن تُطفئ الأضواء بعيد رحيلها، فأوصت بعدم إقامة عزاء لها، لتكون جنازتها التي أقيمت أمس الأحد من «مسجد الحصري» في مدينة السادس من أكتوبر، بمثابة المشهد الأخير من حياة «سيدة القصر». وهذا هو اللقب الثالث لفاتن المستوحى من أشهر أفلامها مع زوجها الثاني عمر الشريف.
المصريون الذين تلقوا صدمة رحيل حمامة المفاجئ رغم أخبار تردي حالتها الصحية أخيراً، لم يودعوا فقط نجمة سينمائية كبيرة تركت عشرات الأفلام التي دخل منها 18 ضمن قائمة الأفلام الأفضل في تاريخ السينما المصرية، بل أيضاً فنانة بقيت تمثل وجهاً للمرأة المصرية، وربما المجتمع بأكمله في القرن العشرين. هكذا لم يعد من الحكمة تقويمها كممثلة ومقارنتها بنجمات أخريات، وخصوصاً بعد أفلام مثل «دعاء الكروان»، و«الباب المفتوح»، و«أريد حلاً»، و«الخيط الرفيع»، نجحت في تجسيد كل زوايا قضية المرأة العربية من دون استثناء. هذا هو رأي النساء أنفسهن في فاتن حمامة، بينما عدّها الرجال المرأة النموذج، التي ارتدت تاج الأنوثة من دون أن توفر لمشاهديها أياً من تلك المشاهد التي تتصف بالجرأة.

بقيت تمثل وجهاً للمرأة
المصرية، وربما المجتمع بأكمله
في القرن العشرين

فاتن حمامة لم تعكس صورة المرأة المصرية وتطور قضاياها طوال القرن العشرين فحسب. لقد عبرت أيضاً عن أهمية وجود المسافة اللازمة بينها وبين السلطة. عام 1966 اضطرت للإقامة خارج مصر، للابتعاد عن ضغوط الاستخبارات المصرية حينها ــ بقيادة صلاح نصرــ من أجل المشاركة في عمليات سرية. حاول جمال عبد الناصر إعادتها مرة أخرى ووصفها بأنها «ثروة قومية»، لكنها لم ترجع إلى مصر إلا بعد وفاته بعام كامل. ارتبطت بعدها بصداقة مع جيهان السادات، وشاركت في لقاءات عدّة مع الرئيس أنور السادات، لكنها لم تحسب عليه أبداً. ولم تحسب أيضاً على خلفه حسني مبارك، الذي لم تخفِ تعاطفها معه ولا إيمانها بثورة الشباب ضده في الوقت نفسه، مثلها كأي مصري متقدم في السن كان خائفاً على مستقبل البلاد ومعترفاً بأزماتها.
وكما كان متوقعاً، التزمت حمامة الصمت طوال فترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، قبل عودتها من جديد لتشغل المساحة التي تستحقها عندما كرمها الرئيس المؤقت عدلي منصور في حفلة عيد الفن في آذار (مارس) 2014. ثم حضرت لقاء المرشح الرئاسي وقتها عبد الفتاح السيسي مع الفنانين. في ذلك اللقاء، لفت توجه السيسي إليها الانتباه، وحدها من بين كل النجوم، لتحيتها حيث تجلس. حادثة زادت من شعبية وزير الدفاع السابق حينئذ، وأكد مكانة فاتن حمامة في قلوب جميع المصريين.