تونس | للمرة الأولى منذ اختفاء الصحافيين سفيان الشورابي ونذير القطاري قبل أشهر، كشف مصدر حقوقي أمس عن مكانهما والجهة التي تحتفظ بهما. فقد صرّح رضا المحضي رئيس جمعية «الأخوة التونسية الليبية» في مدينة بنقردان (الحدود الشرقية الجنوبية مع ليبيا) لإذاعة «شمس. أف. أم.» بأن الصحافيين موجودان في مدينة بنغازي، وتحديداً في المعتقل الليبي في بنغازي التابع لقوات اللواء خليفة حفتر، مع مجموعة من المعتقلين التونسيين والمصريين والليبيين.


كلام المحضي جاء بعد أقل من أسبوع من نشر «المكتب الإعلامي لولاية برقة» (شرقي ليبيا) التابع لـ»داعش» صورتي الشورابي والقطاري، مع بيان «تنفيذ حكم الله في إعلاميين في فضائية محاربة للدين مفسدة في الأرض». تصريح المحضي خلق حالة من الارتياح في أوساط الصحافيين والتونسيين عموماً، فللمرة الأولى يُعلَن عن مكانهما والجهة التي تقف وراء ذلك. وفي هذا السياق، قال المحضي: «منذ اعتقال الشورابي والقطاري، تعرّضت قضيتهما للمزايدة السياسية بين الفصائل الليبية، لأن المعتقل الذي يوجدان فيه، كان تابعاً لمجلس شورى طرابلس المتحالف مع قوات «فجر ليبيا» المدعومة من حكومة عمر الحاسي غير المعترف بها دولياً». ويأتي تصريح المحضي بعد يومين من إعلان محمد نبيغ القيادي في «نقابة الحرس الوطني» في مدينة بنقردان أنّ «الشورابي والقطاري على قيد الحياة، وقد حُدِّد مكان وجودهما» من دون أن يُعلن عنه.

كشف مصدر حقوقي أمس عن مكان وجودهما والجهة الخاطفة

وصباح أمس، سارع مصطفى عبد الكبير، المكلّف التفاوض في ملفّ الصحافيين المخطوفين في ليبيا إلى إدانة حديث المحضي، واعتباره «تصريحاً غير مسؤول». ورأى عبد الكبير «أن الكشف عن مكان وجود المخطوفين يتنافى مع شروط السريّة التي توختها الحكومة و»النقابة الوطنية للصحافيين» في التعامل مع الملف، ومن شأنه أن يعرّض حياتهما للخطر». ومهما يكن حجم الجدل في الملفّ، فإن تصريحات المحضي و»نقابة الحرس الوطني» وعبد الكبير بمثابة خطوات مطمئنة تؤكّد ما أعلنته مصادر في وزارة الخارجية التونسية أن المفاوضات تتقدّم بشكل جديّ، وهذا يعني وجود مؤشرات على وجودهما على قيد الحياة أولاً، وثانياً إمكانية إطلاق سراحهما بعد تحديد الجهة التي تحتفظ بهما. يذكر أنّ قوات «فجر ليبيا» كانت قد أعلنت عقب نشر فيديو «إعدام الصحافيين» قبل أيام (الأخبار 9/1/2015) براءتها من هذه الجريمة، واتهمت قوات حفتر باعتقال الصحافيين. فهل يستعيد الصحافيان حريتهما قريباً أم يتواصل اعتقالهما في حرب الأخوة الأعداء؟