كان يُفترض أن يتولى رامي حنا إخراج مسلسل «الإخوة». لكن التأجيلات والمواعيد المغلوطة جعلته يعتذر نهائياً عن عدم توليه المهمة، ما أدى إلى خلاف حاد مع المنتج إياد نجار (كلاكيت للإنتاج الفني)، حتى ظنّ بعض المتابعين أنّ حنا لن يعمل مع الشركة السورية بعد اليوم. لم تمض أشهر قليلة حتى أومأت محطة mbc لمخرج «روبي» بأن يتواصل مع «كلاكيت» لأنّ نص «غداً نلتقي» الذي كتبه مع الممثل إياد أبو الشامات سيكون من إنتاج هذه الشركة، على أن يعرض على mbc في رمضان المقبل. وبالفعل، انخرط حنا في العمل الذي يعتبره مشروعاً شخصياً له. هكذا، بدأ التصوير قبل أيام في مدينة جبيل مع بروفات للممثلين وتصوير المشاهد الأولى بعدما وقع خيار المخرج على مجموعة نجوم يؤدون أدوار البطولة هم: مكسيم خليل، كاريس بشار، عبد المنعم عمايري، عبد الهادي الصباغ وآخرون.


ورغم أن المعلومات التي كانت ترد من mbc تفيد بعدم رغبة المحطة في شراء أعمال سورية تلامس الوضع الراهن ولو كان عبر الإضاءة على محاور إنسانية بعيداً عن السياسة، إلا أنّ النتائج لم تطابق المخططات بتبنيها للعمل الذي يشهد ممثلوه بجودة نصه وحبكته القوية، رغم أنها التجربة الأولى بالنسبة إلى كاتبيه. يطرح المسلسل قصة معاصرة من الواقع السوري الأليم، ولن يكون بحاجة للاحتيال على المشاهد وإيهامه بأن جبيل هي «باب شرقي» كما فعل حاتم علي في «قلم حمرة». ستبدأ الحكاية رحلتها مع الجلجلة السورية وقصة النزوح المتتالي إلى لبنان، لتلتقط الحكاية مجموعة نماذج سورية هجرت بيوتها لأسباب متعددة وسكنت في لبنان، وبدأت تدور بينها قصص عبثية نتيجة ظروفها القاسية في بلد يعاني في الأصل على جميع الأصعدة. ولن يتوانى العمل عن الدخول في توجهات هؤلاء اللاجئين والحديث عن رؤيتهم للصراع القائم في بلدهم من دون التركيز على الطبقة الوسطى أو الطبقة الثرية. سيكتفي العمل بالطبقة الفقيرة والمعدمة ويسلط الضوء على معاناتها، ولن تتردد شخصياته في تقديم محاكمة نقدية إلى حد ما للأخطاء التي وقع فيها الطرفان ودفع ثمنها الشعب السوري وحده. ورغم أنّ العمل كان يطرح خطاً ذا علاقة بالمثلية الجنسية بشكل مباشر، وكان يُفترض أن يجسّده المخرج والممثل حاتم علي، إلا أن الشركة تراجعت عن الخطوة وعدّلت الخط بشكل جذري بعدما كان مسلسل «قلم حمرة» الذي يطرح الموضوع ذاته، قد تعرّض لمقص رقيب المحطة السعودية قبل عرضه العام الماضي.
ومع ذلك، يحافظ «غداً نلتقي» على تماسكه. في حديثه مع «الأخبار»، يقول بطل المسلسل مكسيم خليل: «يشبه العمل المرحلة التي يعيشها اللاجئون ويمثل انعكاساً للواقع المأسوي، من دون أن تفرق تلك المعاناة بين توجهاتهم السياسية. مع أنّ هناك خلفية لها علاقة بالانقسام الحاصل بين السوريين، إلا أنّ القصة تقدم حالات إنسانية وترصد مصائرها العبثية والسوداوية». لكن هل ستستفيد من فترة إقامتك في بيروت ومعايشتك الكثير من السوريين وزيارتك لمخيمات اللاجئين؟ يرد النجم السوري: «في اللاوعي، يستفيد الممثل من التعاطي مع نماذج عديدة من مختلف الأمزجة والآراء، وأنا بطبعي أستوعب جميع الأطراف. لذا، قد يكون العمل بمثابة تقريب لوجهات النظر أو طرح هذه الحالات بشكل واضح». ويعد خليل بأن يكون دوره مفاجأة، كاشفاً: «أجسّد شخصية نازح سوري موال للنظام. لذا سيكون أمامي تحدٍّ على مستوى التمثيل طالما أنني أجسد شخصية غريبة عني تماماً، ما حرّضني وشجّعني على تجسيد هذه الشخصية. ما رغبت فيه هو إيصال رسالة مفادها أنني أستطيع أن أقول وجهة نظر الآخرين. والمشكلة ليست الاختلاف في الآراء، بل إنّ الكارثة بدأت وما زالت مستمرة مع العنف».