ختم الممثل اللبناني أمس فصلاً من مشوار طويل تميّز بتنوّع في الشخصيات التي أدّاها بين التلفزيون والسينما والمسرح


باسم الحكيم
رحلة كمال الحلو مع الحياة والفن انتهت. سبعون عاماً (مواليد 1939)، أسدل الستار عنها أمس طاوية معها مشواراً فنيّاً مليئاً بالعطاء في التمثيل بين التلفزيون والسينما والإذاعة والمسرح، وفي كتابة الدراما وتأليف الموسيقى وعزف العود والناي وتدريسهما في الكونسرفاتوار الوطني. أسبوع صعب ختم به الحلو حياته، ولم يعد خافياً على أحد كيف تنقّل من مستشفى إلى آخر حتى استقر في «المستشفى اللبناني ــــ الكندي» بين الحياة والموت، قبل أن يودع الحياة وتنعاه أمس نقابة الفنانين المحترفين.
لم يكن مرض الحلو أمراً طارئاً ومفاجئاً، فهو يعاني منذ سنوات وضعاً صحياً حرجاً، دفعه إلى خوض رحلات علاج طويلة لكن متقطعة خلال السنوات الأخيرة، وهذا ما اضطره للتغيّب في أحيان كثيرة عن الأعمال الدراميّة، هو الحاضر الدائم في المسلسل اللبناني منذ الستينيات حتى اليوم.
ولعله من الفنانين القلائل الذين ظل تعاونهم قائماً مع كل شركات الإنتاج اللبنانيّة من دون استثناء. وقد استطاع تحقيق التميّز في «خلطة» أدوار منوعة، تراوح بين قمّة الطيبة والشر المطلق، من دون أن يرجح كفّة أي منهما على الأخرى. مع شركة «فونيكس بيكتشر» التي يملكها المخرج إيلي معلوف، قدّم «شيء من القوة» (كتابة طوني شمعون) على lbc في رمضان الماضي، وقبلها «خطوة حب» للكاتب شكري أنيس فاخوري وإخراج فيليب أسمر، و«مؤبد» للكاتب مروان نجّار وإخراج ليليان البستاني، و«الملاك الثائر» (2006) للكاتب السوري نهاد سيريس وإخراج محمد فردوس الأتاسي، و«مالح يا بحر» للكاتب مروان العبد وإخراج ليليان البستاني... وقبل ذلك قدّم «دوار يا زمن» (1997)، «المحترف والأشباح» (1989)، «مع الأطباء العرب» (1988)، «حكايتي» (1987)، «وأمطرت ذات صيف» (1983)، «الانفجار» (1982)، «ليالي شهرزاد» (1980)، «بربر آغا» (1980) مع أنطوان كرباج وكتابة أنطوان غندور، و«يسعد مساكم» مع أديب حداد، و«الحاقد» (1975)، و«كانت إيام»، و«جحا الضاحك الباكي». أما عربيّاً فمن أعماله «البواسل» (2000)، «الملاك الثائر» (2006)، وسينمائياً فيلم «الفجر» إخراج طوني أبو الياس، وعلى المسرح في مجموعة من مسرحيات الراحل نبيه أبو الحسن.

كان من أوائل الذين انضموا إلى «تلفزيون لبنان» لدى افتتاحه عام 1959
انطلق كمال الحلو في عالم الفن، من خلال الإذاعة كغيره من أبناء جيله، وكانت بوابته الإذاعيّة الأولى «إذاعة لبنان الرسميّة»، وبعدها «إذاعة الشرق الأدنى». وعندما افتتح تلفزيون لبنان عام 1959، كان الحلو من أوائل الذين انضموا إليه ممثلاً ثم منتجاً للعديد من الأعمال الدراميّة في العصر الذهبي للتلفزيون. ورغم مشاركاته القليلة في الأفلام، فهو من أوائل الذين شاركوا في السينما اللبنانيّة. كما كان مؤلفاً موسيقياً، ونظم أشعاراً وكلمات أغان باللهجات اللبنانيّة والبدويّة والمصريّة والعراقيّة، إضافة إلى كونه من مؤسسي فرقة «الأنوار» الفولكلوريّة التي انطلقت على أيدي الراحل سعيد فريحة في الستينيات.
وهكذا انتهت الرحلة. ختم كمال الحلو فصلاً من تاريخ فني طويل، لينضم إلى قافلة كبيرة من الزملاء الذين سبقوه على الدرب ومن بينهم شفيق حسن وماجد أفيوني وإبراهيم مرعشلي وليلى كرم، وعانوا ما عانوه في آخرتهم من دون أن يلتفت أحد إلى حالهم. ولو لم يفتح مدير أحد المستشفيات الخاصة أبوابه للحلو، لكانت حياته انتهت قبل أسبوع على سرير نقال في أحد المستشفيات الحكوميّة.

تقبل التعازي في صالون «كنيسة مار الياس» في بلونة، يومي السبت والأحد من 11 صباحاً حتى 8 مساءً