بيار أبي صعب

«نضال البشريّة من أجل نظام أفضل لحياتها، لن ينقطع رغم الانهيارات التي شهدها القرن العشرين». في كل ما كتبه المفكّر والكاتب اللبناني أخيراً، تطالعنا تلك النظرة «المتفائلة» إلى المستقبل، مرفقة بمراجعة للتجربة السياسيّة التي بنى عليها وعيه وتاريخه ومشروعه. ما زال كريم مروّة يصنّف نفسه على أساس انتمائه التاريخي إلى اليوتوبيا الاشتراكيّة، و«مشروع ماركس لتغيير العالم الذي سقط في منتصف الطريق». ومن هذا المنطلق يقدّم في كتابه «نحو نهضة جديدة لليسار العربي» (الساقي)، مقترحات نقديّة، مدرجة في سياقها التاريخي، كي «يستطيع اليسار في عالمنا العربي أن (...) يستعيد موقعه ودوره المفترضين من حركة التقدّم». ويقدم باقة مختارة من النصوص المرجعيّة لماركس وإنغلز وغرامشي...
الكتاب يستحق نقاشاً معمّقاً في الأسس والتحديدات والتحليلات التي يضعها «الرفيق أبو أحمد» بين يدي ما يسمّيه «اليسار الجديد» المدعو إلى النهوض واستئناف المسيرة. علماً أنه لا يدّعي غوصاً في إشكالات فكريّة أساسيّة، بل يكتفي بإعلان مبادئ، يتأرجح بين البراغماتيّة والطوباويّة: قد يبقى بعض القرّاء على جوعه مثلاً أمام تشخيص ديكتاتوريّة السوق في زمن العولمة ووسائل مقاومتها، أو أمام تناول الحركات الدينيّة وجذورها في حركيّة الواقع، أو لدى تحديد أطر النضال من أجل تحرير الأرض. وقد يجد البعض الآخر نفسه أمام مشروع سوسيو ـــــ ديموقراطي في المصاف الأخير، وإن لم يذهب الكاتب إلى النهاية في تسميته وتحديد معالمه. حتّى إن الجزء الأكبر من برنامجه لليسار الجديد، من السهل أن يتبنّاه أي حزب يميني معتدل. لكن ما هم؟ حين نقرأ جديداً لكريم مروّة، نفكّر أن الدنيا ما زالت بألف خير!