كان ـــ عثمان تزغارت

بدت الـ«كروازيت» أمس كأنها نسخة مكررة من «كان» 2009، فكان النجمان الأكثر تألقاً على البساط الأحمر هما رئيسة لجنة تحكيم الدورة الماضية إيزابيل هوبير، ومخرجها الأثير مايكل هانيكي، الذي منحته «السعفة الذهبية» عن فيلمه «الشريطة البيضاء».
جمهور الـ«كروازيت» حيّا بحرارة هوبير، التي عادت إلى «كان» لتصعد سلالم قصر المهرجان برفقة فريق فيلم «الأميرة دو مونبانسييه» لبرتران تافيرنييه. أما هانيكي، فقد جاء ليستلم من وزير الثقافة الفرنسي فريدريك ميتيران «وسام فارس الفنون والآداب».
على البساط الأحمر أيضاً، تألّقت النجمة الأميركية ميغ رايان التي صعدت إلى قصر المهرجان برفقة الملكة نور، لتأييد فريق الفيلم التوثيقي Countdown to zero (عرض خاص، خارج المسابقة)، الذي يتناول موضوع التهديدات النووية وخطرها على البيئة.
على صعيد العروض، كانت ردود الفعل النقدية متباينة، بعد عرض «الأميرة دو مونبانسييه». علماً بأن هذا الأخير يُعد، أقلّه على الورق، الفيلم الفرنسي الأبرز في المنافسة. لكن تافيرنييه، الذي يستعيد هنا قصة شهيرة لمدام دو لافييت، قدّم فيلماً مغرقاً في الكلاسيكية، سواء لجهة اللغة الحكائية التقليدية أو على صعيد الرؤية الإخراجية التي جاءت خطية ومضاهية حرفياً للعمل الأدبي الذي اقتُبس منه الفيلم...
لا شك في أن صاحب «وسط الضباب المكهرب»، سعى إلى تقديم إسقاط تاريخي على الراهن الفرنسي في العهد الساركوزي، من خلال استعادة قصة ماري ميزيار (النجمة ميلاني تييري)، وريثة شارل التاسع، التي رضيت بزواج مرتّب ارتبطت بموجبه بالأمير دو مونبانسييه (غريغوار لو برنس ــــ رانغيه)، رغم قصة الحب العاصفة التي ربطتها بالدوق هنري دو غيز (غاسبار أولييل). وقد استمرّت هذه العلاقة بعد الزواج سرية، وبالتواطؤ مع مربي الأميرة، الكونت شابان (لامبرت ويلسون).
لكن فيلمه لم يرق، للأسف، إلى مستوى عمل «مدام دو لافييت» الأدبي. أما المفاجأة السارة الوحيدة فيه فهي النجمة الصاعدة ميلاني تييري، التي قارن بعضهم أداءها المميز في هذا الفيلم ببريجيت باردو الستينيات. بينما رأى آخرون شبهاً كبيراً بينها وبين رومي شنايدر في «الإمبراطورة سيسي». وهو ما يخوّلها المنافسة بقوة على «جائزة أفضل ممثلة».
إلى ذلك، بدا واضحاً أن المهرجان، حتى يومه السابع، لم يعثر بعد على «السعفة» المرتجاة. أبرز الأفلام التي لفتت الأنظار كانت خارج المسابقة. لكن جمهور الـ«كروازيت» لم يفقد الأمل تماماً. إذ تتّجه الأنظار إلى فيلمَين من العيار الثقيل سيدخلان المسابقة اليوم الأربعاء، وهما «بيوتيفول» لأليخاندرو غونزاليس إيناريتو، و«صورة طبق الأصل» للمعلم الإيراني عباس كياروستامي. لعلهما يخرجان المهرجان، أخيراً، من سباته...



نجمة لكل الفصول