تونس ــ سفيان الشورابي

«قادماً من وراء الجبال، من بلاد «البنديرلاند»، يحطّ رحاله في العاصمة التونسيّة، متحدّياً بركان إيسلندا (...)». إنّه «بندير مان» (البندير يعني الدف، ويقصد به في تونس الشخص المنافق والمتسلِّق) أو بيرم الكيلاني، شاب تونسي برز بروزاً لافتاً منذ مدة على عدد من المواقع الإلكترونية، وسيقدِّم أول حفلاته في تونس اليوم في صالة «أفريكا آر».
لم يختر بيرم الكيلاني الاحتراف. علاقته بالموسيقى لا تتجاوز هواية يمارسها منذ الصغر. وقد اختار «بندير مان» طريقه عبر الغناء الساخر. أربع عشر أغنية أنجزها حتى الآن، تطرّقت إلى موضوعات تُعدّ من المحرمات السياسية والتابوهات الاجتماعية. الانطلاقة كانت وليدة المصادفة، وكانت شرارتها الأولى فيلم «الدكتاتور» لتشارلي شابلن الذي يتحدث عن الاستبداد في دولة «بكتيريا». هكذا جاءته فكرة دولة «بنديرلاند» التي يحكمها بطل خارق يختزل الصفات السيئة التي يتميز بها أفراد مجتمعه: النفاق والوصولية والخداع...

أغانيه تتناول المحرّمات السياسية والاجتماعية من اضطهاد المرأة إلى تزوير الانتخابات
أبطال «بندير مان» في أغانيه هم التونسيون البسطاء: الشباب الذي يقاسي لتوفير لقمة عيشه، والمرأة المضطهدة في مقر عملها، وحملات التجنيد العشوائية، وتزوير الانتخابات التونسية. ورغم أنّ أغانيه تعبِّر فقط عن اجتهادات غير مكتملة، فإن اتسامها بالمباشرة وكلماتها اللاذعة جعلا الإقبال عليها كثيفاً، رغم حدة مضمونها المعادي لمختلف أشكال السلطات: السياسية والأخلاقية والاجتماعية. ربما هي تعبير عن حالة الرفض لكل ما هو سائد إيديولوجياً، الذي تسوّقه فضائيات البترو ـــــ دولار وإعلام الحكومة الخشبي.
«بندير مان» قال لـ«الأخبار» إنّه لا يخترع شيئاً من عنده في أغانيه. هو يعتمد الأسلوب ذاته الذي يتحدث به في حياته العادية. يردّد الخطاب نفسه الذي يتداوله الشارع التونسي، وبالتالي ليس غريباً أن يكون أكثر المعجبين به من الفئات الشبابية المهمّشة. بلغ عدد زوراه على موقع myspace ثمانين ألف تونسي في خلال ستة أشهر فقط. أما الفضاءات الثقافية في تونس، فكان من الطبيعي ألا ترحّب بهذا الفنّان المزعج. وحده مدير صالة «أفريكا آر» الحبيب بلهادي ومؤسسة «فاميليا للإنتاج» رفع التحدي... وحسناً فعل!

www.myspace.com/bendirman