بشير صفير

تستعد نخبة من عازفي البيانو الكلاسيكي الشباب في العالم للتنافس على اللقب الأهم في هذا المجال، وذلك ضمن «مسابقة فريدريك شوبان العالمية للبيانو». بعد امتحانات مرّ وسيمرّ بها المتبارون أمام اللجنة الفاحصة، ستُمنح الجائزة الأولى إلى الأفضل من بينهم، وذلك في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل. الدورة الـ16 من هذه المسابقة التي تجري كل خمس سنوات، لا تختلف عن الدورات السابقة، غير أنّها هذه المرة تحمل استثناءً يخصّنا نحن العرب، إذ يشارك في المسابقة المرموقة فارس مارك باسمادجي العازف السوري (مولود في حلب عام 1986) المقيم في بولونيا منذ عام 2000.
تخطّى العازف الشاب المرحلة الأولى من التصفيات (جرت في نسيان/ أبريل الماضي)، ودخل المنافسة مع ثمانين من زملائه من جنسيات مختلفة حول العالم. ويعدّ هذا إنجازاً في حدّ ذاته، سيجعل متابعة نشاطه الفني في المستقبل أمراً ضرورياً، بغض النظر عن النتيجة النهائية التي قد يحققها.
إضافة إلى بلوغه هذه المرحلة، وتحسباً للاعتبارات غير الموضوعية التي قد تؤثر في تقويم مستوى باسمادجي في الأداء، يستحق عازفنا


العازف العربي الوحيد في «مسابقة فريدريك شوبان العالمية للبيانو» التي تمنح جائزتها الشهر المقبل

التقدير الموضوعي. التسجيلات القليلة التي يوفرها الإنترنت (موقع العازف الخاص وموقع «يوتيوب»)، تبيِّن للعارفين في الأداء الكلاسيكي، تمكُّن العازف السوري من أسرار هذه اللعبة. وهذا رأيٌ لا يؤثر فيه التحيّز القومي تجاه فنانٍ عربيّ.
في شوبان (الصورة)، يقدم فارس مارك باسمادجي نتيجة جيدة جداً (تمرين رقم 8 من مصنّف رقم 10)، في مقاربة تضاهي أبرز التسجيلات. في موزار لا يمكننا قول الكلام ذاته. باسمادجي يؤدي واجبه هنا على أكمل وجه (سوناتة البيانو k. 576)، غير أنّه لا يقدّم جديداً يذكر نسبةً إلى أداء السوناتة ذاتها من قبل كثيرين، أمثال ميتسوكو أوشيدا (لمحبّي الأمانة) وغلان غولد (لمحبّي المزاجية)، وغيرهما.
لكن هذه النقطة لن تؤثر في مسار مشاركة باسمادجي في المسابقة، إذ لن يُطلب منه إلا مقطوعات من شوبان (بعضها مفروض وبعضها من اختياره). وهذه نقطة قوة أساسية، إذ يبدو أن العازف السوري متمكِّن من المؤلف البولوني. يبقى أن نتمنى الفوز لباسمادجي في المسابقة التي تحمل دورتها الحالية أهمية إضافية في الذكرى المئوية الثانية لولادة شوبان.