عمّان ــ أحمد الزعتري

لهذا، على الأرجح، احتفينا بحرارة بمن غنّى ليالي شتاء عمّان الثقيلة، كأنّه حارس ثقافتنا البديلة. «ولا حدا في الشارع، وبيوت. ماشي بنص الليل شوي مخووت. ولا حدا في الشارع، وبيوت. الناس بتموت...»، غنى يزن الروسان حينها. أعمال الروسان وغيرها من إنتاجات الموسيقى البديلة، أصبحت تحتل مساحةً لا بأس بها في الأردن، وصار لها رواد متعصّبون، وباتت على طريق تكوين حركة ثقافيّة. صار من الصعب اليوم التغاضي عن النجاح الذي حققه صانعو الموسيقى غير التجارية الأردنيون، لكن يبقى السؤال إلى أيّ مدى تحمل هذه الحركة همّاً حقيقياً.
من الناحية الموسيقية، لا يمكن اعتبار هذه الإنتاجات عامةً وريثة لموسيقى الميتال التي اشتعلت في التسعينيّات. إلا أن ميزتها تكمن في تمردها على كل الأشكال الموسيقيّة التي سبقتها. فرقة «سلام» مثلاً، تجاوزت فذلكات الفيوجن بين الشرقي والغربي، لتذهب مباشرة إلى الروك بحسّه الدسم والممتع. عزيز مرقة أيضاً،


متى نسمع عملاً عن جرائم الشرف؟
عاد من دراسته للموسيقى في أميركا بحسٍّ مختلف وخاص، رغم أنّ أداءه كان أكثر حرارة في البداية. لكنّ كلمات الأغاني جاءت سطحيّة في معظمها. من الهَوَس بالقافية، إلى الكلمات الطفوليّة والساذجة أحياناً، وصولاً إلى استنساخ تجارب عربيّة مثل تجربة زياد الرحباني. قد يكمن الحل في التنازل عن كتابة الموسيقيين لكلمات أغانيهم، كما في تجربة طارق أبو كويك المبشّرة.
صانعو الموسيقى البديلة يعدّونها خير معبّر عن روح عمّان المعاصرة. هكذا سمعنا لأول مرة أغاني عن اللاشيء، والملل، والبطالة، والبنزين، والحرب. متى ستبلغ هذه الحركة مرحلة التأثير في الشارع؟ لطالما تماهت الثورات الموسيقية مع حركات احتجاج سياسية، أيّام بوب ديلان وجيمي هندريكس وغيرهما في الستينيات والسبعينيات. قاد هؤلاء الثورات ضدّ العنصريّة والفقر، وكانوا الصوت النابض المطالب بالحرية والمساواة. متى تنجح الموسيقى الأردنيّة البديلة في كسر الخطوط الحمر؟ متى سنسمع أغنية بديلة عن الانتخابات المقبلة، أو عن جرائم الشرف؟