الأوروبيون قادمون إلى عمّان



عمان ــ يزن الأشقر
حدث سينمائي جدير بالاهتمام في عمان. ينطلق في 25 أيلول (سبتمبر) الحالي «مهرجان الفيلم الأوروبي» الذي يقام بالتعاون بين مؤسسات حكومية وخاصة و«بعثة المفوضية الأوروبية». 15 فيلماً من الإنتاجات الأوروبية المتنوعة تعرض بين «مركز الحسين الثقافي» وفي مقر «الهيئة الملكية للأفلام».
تأتي هذه العروض في محاولة لإثراء المشهد الثقافي الأردني المحلي، وخصوصاً أمام الحراك السينمائي الناشط في السنوات الأخيرة. كذلك تندرج أيضاً ضمن توجهات رسمية لتسويق الأردن عالمياً، كموقع تصوير سينمائي مثالي، رغم أنه الأفقر لناحية الإنتاج السينمائي بين جيرانه كسوريا ولبنان وفلسطين. وبحسب «الهيئة الملكيّة للأفلام»، توفّر هذه العروض فرصة ثمينة أمام للجمهور للاطلاع على ثقافة سينمائية مغايرة، مختلفة عن النمط الهوليوودي المهيمن.
كان يفترض أن يحتضن المهرجان علاقة تفاعل بين صانعي الأفلام والجمهور الأردني. لكن الضيوف يغيبون للأسف عن هذه الدورة، بسبب «التضارب في مواعيد بعض المدعوين»، باستثناء الممثلة المغربية سناء العلوي بطلة الفيلم الإسباني «عريس لياسمينة» للمخرجة إيرين كاردونا.
بعد مرور 22 عاماً على تنظيمه، لا يخرج «مهرجان الأفلام الأوروبيّة» عن الطابع الموسميّ للثقافة في الأردن. لكن رغم غياب برمجة ذات طابع محدد، وضيق مساحة التفاعل، يبقى اللقاء فسحة لعشاق السينما الأردنيين. تتنوع العروض بين الدراما والكوميديا والوثائقي. كل الأفلام المعروضة ليست حديثة الإنتاج في معظمها، مثل الشريط الكوميدي الشهير «أيها النادل اهرب» (1981) للسينمائي التشيكي الراحل لاديسلاف سمولجاك.
يفتتح المهرجان عروضه مع شريط Khadak (2006) للبلجيكيين بيتر بروسنز وجيسيكا هوب وودورث الذي تدور قصته في سهول منغوليا ويحكي مغامرات باغي، وهو شاب من البدو الرحّل، واجتياح وباء الطاعون للحيوانات. أبرز المحطات ستكون مع «نبي» لجاك أوديار، الشريط الذي أثار ردود فعل واسعة، ونال تسع جوائز «سيزار» العام الماضي.يعرض أيضاً الوثائقي «أنا والملكة» (2008) لمخرجته السويدية الإيرانية الأصل ناهد برستون سارفيستاني. تجري السينمائية الشيوعية السابقة والمناهضة القديمة للنظام الملكي، حواراً مع إمبراطورة إيران السابقة فرح ديبا بهلوي. من بريطانيا يعرض فيلم «فيكتوريا الشابة» (2009) لمخرجه جان


لا يخرج المهرجان عن الطابع الموسميّ للثقافة في الأردن
مارك فاليه، ويتناول الفترة الأولى من حكم الملكة فيكتوريا. يعرض أيضاً الشريط الألماني «عاصفة» (2009) لمخرجه هانز كريستيان شميد، على أن يكون الختام مع عرض Lapis Lazuli (2008) للنمساوي ولفغانغ مورنبيرغر، والفيلم الروماني «تبادل» (2006) لنيكولاي مارجينيانو.
وإلى جانب الأفلام الرئيسية، تقام فاعليات متنوعة على هامش المهرجان، منها مسابقة للأفلام الأردنية القصيرة لتشجيع السينمائيين الأردنيين الشباب. تأتي المبادرة بالتعاون مع «مهرجان الكرامة» لحقوق الإنسان الذي تنطلق دورته الأولى في عمّان في كانون الأول (ديسمبر) القادم. كذلك سيكون على هامش التظاهرة عرض رقص شارع في وسط البلد بالتعاون مع مؤسسة «زخارف حركية»، وعرض هيب هوب لفرقة «آكرو راب» الفرنسية في «مركز الحسين الثقافي»، إلى جانب يوم للتصوير الفوتوغرافي.
بقي أن نشير إلى الرقابة الذاتية التي مورست على البرمجة التي لم يشفع لها غياب الرقابة الرسميّة. فقد شاهد «مركز الحسين الثقافي» ـــــ وهو مركز حكومي تابع لأمانة عمّان الكبرى ــــ الأفلام قبل عرضها، ولم يعلن منع أي فيلم حتى الآن، ربّما لأن الأفلام الإشكالية لم يطرحها الأوروبيون أصلاً. فيما ستقتصر مشاهدة فيلم «نبي» على جمهور الراشدين. قد تكون المحطّة المقبلة للفيلم الأوروبي في بيروت أكثر انفتاحاً وتسامحاً.


«مهرجان الفيلم الأوروبي»: من 25 أيلول (سبتمبر) إلى 2 تشرين الأول (أكتوبر) ــــ «مركز الحسين الثقافي» (رأس العين)، و«مقر الهيئة الملكية للأفلام» (جبل عمّان).
www.eufilmfestivaljordan.com